ثورة تشرين ثورة الأمل المسجون د. إحسان الثامري

Snap 2019.12.08 03h29m04s 016

ثورة تشرين

ثورة الأمل المسجون

 

د. إحسان الثامري

 

بعد ثلاثة عشر شهراً من الضنك والبؤس والفساد غير المسبوق في عمر البشرية الطويل سقطت حكومة خيال الشيطان عادل عبد المهدي. سقطت أمام صمود الشباب الثائر وبسيل من الدم الطاهر.

سقطت إلى غير رجعة وليس أمامها إلا انتظار المصير المحتوم الذي يقرره القضاء العادل. وسقوط حكومة عبد المهدي هو البداية وليس النهاية، بل هو أول ثمار هذه الثورة المباركة. فما يزال طريق الثورة طويلاً ليطهر العراق من الأراذل الذين جاءوا مع المحتل الصهيو أمريكي، وانحنوا ليمتطيهم المحتل الإيراني. ما زلنا ننتظر ثماراً أحلى وأشهى من تحقيق المطالب العشرين ليتحقق الأمل ويبزغ فجر جديد خال من كل رموز الشر والخيانة وسُرّاق النهار. فقد كُسر القيد الذي وضعه أولئك الأشرار على قفص الأمل العراقي، فحلّق في الأفق العراقي الرحب ليعلن للسموات والأرض أن لا عودة للوراء، وإنما هو تقدم للأمام، للحرية والأمانة والأمن، وأن لا مكان للكهنوت وسرقة الوطن باسم الدين، ولا لتمزيق الوطن والمحاصصة والطائفية والتخلف ومحاكمة الماضي الذي ليس لنا أي دور بصنعه. وأن لا ثارات لدماء سالت في الماضي السحيق، ولم يسهم أي منا بإراقتها، وأن لا تصدير لثروات الشعب خلسة من أجل حزب عميل ليس له أي دور في العراق غير القتل والسلب وإشاعة الفساد وحماية أصحاب شبكات المخدرات والدعارة. وأن لا مكان لخائن حارب أرضه وشعبه إرضاء لأسياده، وأن لا عودة لغسل قذارة أرجل الحفاة القادمين من خلف الحدود بذريعة إرضاء الحسين الثائر على الظلم والقائل: كونوا في دنياكم أحراراً، وأن لا تعطيل لطاقات الشباب مقابل الحفاظ على عمائم خاوية لا تعرف من الدين غير المتعة والخمس.

نحن شعب يشهد له العالم بأسره بالثقافة والتعلم والتمكن من العلم والشهادات العليا. ومواهبنا وطاقاتنا تملأ الدنيا أساتذة وأطباء ومهندسين وطيارين وعلماء في مجالات شتى، لكننا لا نجد من يحكمنا ويسير بلادنا غير الجهلة والسفهاء، والقتلة والسخفاء، والخونة والعملاء، وفاقدي الكرامة وعزة النفس.

ثورة تشرين المباركة ثورة من أجل العزة والكرامة والسيادة على الفساد واللصوص، وعلى كل منبطح للعدو، على كل خسيس ودنيء. على رئيس يأكل من إناء العراق بيد، ويمزق الوطن الواحد بيد أخرى بلا حياء ولا خجل ولا مروءة ولا ذرة أخلاق، ألا شُلّت اليدان. على مجلس نواب لا يمكن وصفهم إلا بقول أبي الطيب شاعر العراق والعربية الأعظم:

قوم إذا مس النعال وجوههم       شكت النعال بأي ذنب تصفع

ألا شاهت وجوههم الكالحة.

ثورة على كل الفاسدين الذين يريدون تكميم أفواه هذا الشعب العظيم ليستمروا في غيهم، على رجال الكهنوت المجرمين الذين أوهموا البسطاء بتاريخ مزور كاذب. ما ذنب هذا الشعب يتقاتل ويفقد الشباب على أحداث صراع مر عليه 1400 عام، بينما يتطلع شباب العالم نحو المستقبل الزاهر في عالم مفتوح أمام المواهب. ما ذنب هذا الشعب الذي وضع أول قانون للبشرية أن يُبتلى بنقابة محامين معتوهة تحاكم أشخاصاً مر على موتهم مئات السنين؟ ما ذنب هذا الشعب لتسلب كرامته وعزته وثرواته؟ هل ابن عمار الخبيث أفضل من أبناء العراقيين؟ يتدرب على ركوب الخيل في مضمار يتسع لآلاف الأطفال الذين يأكلون من المزابل. هل ابن علي أشلاه الذي يصرف الملايين على جواله أفضل من أطفالنا؟ هل من الواجب على هذا الشعب المسكين أن يدفع من قوت يومه تكاليف إصلاح است خالد العطية؟

أي ألقٍ يشعّ من تاريخ الدولة العراقية الحديثة (1921-2003م)؟ وأي خزي وعار هما صفتا هذه الدولة منذ يوم الاحتلال 2003م.

تتزاحم الأسماء الكبيرة واللامعة والنظيفة في تاريخ العراق الحديث علماً وحضارةً وكفاءةً، ومنهم من شغل الدنيا، فلا يتقدم الآن إلا الأراذل من أصحاب الشهادات المزورة والروزخونية واللصوص والكيشوانية ومديري شبكات المتعة وجياع النفوس.

قامت الثورة لتنتصر للحق، ولتعيد للعراق مجده، وستكون عاصمتنا هي الأجمل بين المدن. كما كانت دائماً رغم أنف عبعوب، وستكون جامعاتنا هي الأفضل على الرغم من أنف علي أديب المزور، وستكون لشبابنا ملاعب حديثة رغم أنف المجرم عبد الحسين عبطان، وسيكون إعلامنا حراً شريفاً رغم أنف قناة العراقية الكاذبة، وستكون لنا مدارس تليق بأطفالنا فيها مقاعد ومناضد رغم أنف المتخلف محمد إقبال، وستكون لنا مستشفيات عصرية تعالج أسقام هذه السنين السوداء من تاريخنا، وستكون نظيفة رغم أنف عديلة، أما نعالاتها فلتأكلها هي لعلها تشبع، لكن جوع النفس لا يُشبع أبداً. سنشعر بالأمان في وطننا رغماً عن ترهيب الصميدعي وبذاءة الزاملي القميء، ستعود المساجد طاهرة رغماً عن أنف الهميم المرتد. سيأكل أطفالنا النستلة رغماً عن أنف الصغير جلال الصغير، وسيذهبون إلى المدارس والروضات ليتعلموا لا ليلطموا، وسيفرح أطفالنا بالألعاب رغم الحقد والضغينة التي بذرها مخاط الشيطان العامري، ورسول الشيطان الخزعلي، والجزائري الخارج من دبر الشيطان. سنحب بعضنا بعضاً، وسنهدي أهلنا زهوراً بعدما زرع العملاء الكراهية بين الناس، وسنفرح رغم محاكم جامع براثا الخارجة على القانون، وسجون قبر الحكيم المخابراتية. وسنوقظ الأمل الخائف الذي طالما خنقه هؤلاء الأرجاس.

 

  • قراءة 288 مرات