آخر الأخبار

أوقفوا الإعدامات في العراق… قبل أن يتحول قانون العفو العام إلى أداة قتل جماعي-د.عمر عبد العزيز السامرائي

أوقفوا الإعدامات في العراق… قبل أن يتحول قانون العفو العام إلى أداة قتل جماعي
د. عمر عبدالعزيز
في العراق اليوم لم تعد الإعدامات مجرد أحكام قضائية تُنفذ باسم القانون بل تحولت في كثير من الحالات إلى جريمة دولة مكتملة الأركان تُرتكب تحت غطاء القضاء بينما الحقيقة المرعبة التي يعرفها الجميع ويصمت عنها الكثيرون هي أن التحقيقات تُدار بالتعذيب والاعترافات تُنتزع بالإكراه والملفات تُفبرك والضحايا يُساقون إلى المشانق باسم العدالة وهي منهم براء.
أي عدالة هذه التي تبدأ من أقبية التعذيب وتنتهي عند حبل المشنقة؟
أي عدالة هذه الذي يقبل باعترافات انتزعت تحت الضرب والصعق والإهانة والتهديد؟
وأي دولة هذه التي تسمح بأن تُكسر أيدي السجناء وأرجلهم في الزنازين ثم تُقدمهم للرأي العام بوصفهم مدانين بينما آثار التعذيب لا تزال تنزف من أجسادهم؟
إن ما يجري داخل السجون العراقية اليوم ليس تنفيذا للقانون بل انتقام سياسي وطائفي منظم تديره جهات نافذة لا تؤمن بدولة ولا دستور ولا عدالة بل تؤمن فقط بمنطق القوة والتشفي وتصفية الحسابات.
لقد بات واضحا لكل منصف أن الإعدامات تُستخدم بشكل خطير ضد أبناء المكون السني تحديدا في مشهد يفضح ازدواجية المعايير ويكشف أن هناك من يريد تحويل القضاء إلى مقصلة طائفية بدل أن يكون حصنا للحق والإنصاف.
الأخطر من ذلك أن هناك العشرات بل المئات ممن شملهم قانون العفو العام ومع ذلك ما زالوا خلف القضبان أو جرى تنفيذ أحكام بحق بعضهم أو تُعرقل ملفاتهم عمدا في دهاليز الفساد والتسييس وكأن القوانين في العراق لا تُطبق إلا على الضعفاء أما حين يكون السجين من فئة مستهدفة فإن القانون يُجمد والعدالة تُغتال والدستور يُداس بالأقدام.
وإذا كانت الدولة تدعي أنها صاحبة السيادة فلتجيب الشعب:
من الذي يسمح للفصائل المسلحة بالدخول إلى السجون؟
من الذي يفتح أبواب المعتقلات لجهات خارجة عن القانون كي تمارس أبشع صنوف التعذيب بحق السجناء؟
من الذي أعطى هذه العصابات حق الضرب والكسر والإهانة وانتزاع الاعترافات ثم العودة إلى مخابئها وكأن شيئا لم يكن؟
حين تدخل الفصائل إلى السجون فاعلم أن الدولة قد سقطت أخلاقيا وقانونيا وأن من يحكم ليس القضاء بل الميليشيا والسلاح المنفلت.
إن السكوت على هذه الجرائم لم يعد حيادا بل أصبح تواطؤا مخزيا.
والصمت أمام هذه الإعدامات الباطلة لم يعد موقفا سلبيا بل أصبح خيانة لله وخيانة للضمير وخيانة للشعب وخيانة للعدالة.
فكل من يبرر أو يتستر أو يلتزم الصمت وهو يعلم أن الاعترافات تُنتزع بالتعذيب وأن السجون تُدار بمنطق الانتقام وأن القوانين تُطبق بانتقائية طائفية فهو شريك في الدم ولو لم يمسك بالحبل بيده.
إننا اليوم لا نطالب بمجاملة سياسية ولا نبحث عن خطابات استهلاكية جوفاء من حكومة اعتادت دفن الجرائم تحت عبارات التحقيق جارٍ وسيادة القانون
بل نطالب بـ وقف فوري وعاجل وشامل لكل الإعدامات في العراق إلى حين فتح ملفات التحقيق من جديد تحت إشراف قضائي مستقل ورقابة حقوقية دولية حقيقية.
ونطالب بـ إطلاق سراح جميع المشمولين بقانون العفو العام فورا دون مماطلة أو تسويف أو ابتزاز سياسي.
ونطالب بـ فتح السجون ومراكز الاحتجاز أمام لجان دولية مستقلة لكشف حقيقة ما يجري من تعذيب ممنهج وانتهاكات وحشية.
ونطالب بـ محاسبة كل من تورط في التعذيب ومن سمح للفصائل المسلحة باقتحام السجون ومن تستر على هذه الجرائم.
ونطالب كذلك بـ إحالة هذا الملف الأسود إلى المحاكم الدولية والمنظمات الأممية المختصة لأن الجريمة حين تعجز الدولة عن وقفها أو تكون هي نفسها جزءا منها فإن الواجب الإنساني والقانوني يفرض تدويل القضية وملاحقة الجناة أينما كانوا.
إن حقوق الإنسان في العراق تُذبح اليوم على مرأى العالم.
والمشانق تُنصب للفقراء والمظلومين والمستضعفين بينما القتلة الحقيقيون والفاسدون الكبار وأمراء الميليشيات يتنقلون بين المكاتب والمواكب والحمايات يوزعون الوطنية الزائفة ويخطبون عن العدالة بألسنة ملطخة بالدم.
أوقفوا الإعدامات في العراق…
أوقفوا هذه المجزرة الطائفية …
أوقفوا تحويل السجون إلى مسالخ بشرية…
أوقفوا استخدام القضاء كسلاح طائفي…
أوقفوا انتزاع الاعترافات بالتعذيب…
أوقفوا تغول الفصائل المسلحة على الدولة…
أوقفوا قتل الأبرياء باسم القانون…
فوالله إن الدم إذا سال ظلما فلن يُطفئه صمت ولا بيانات رسمية ولا مؤتمرات كاذبة.
وإن التاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى والعدالة وإن تأخرت فإنها قادمة لا محالة.
وسيعلم الذين ظلموا وشرعنوا وسكتوا وتواطؤوا أي منقلب ينقلبون.