طريق الحرير والبداية الجريئة .. : الشيخ علي الفارس المهنا الدليمي

طريق الحرير والبداية الجريئة .. 

 

 

 

يطمح الشعب العراقي   الى أن يكون العراق نقطة ربط رئيسية في طريق الحرير الصيني الجديد وتوسيع موانئ البلد البحرية وتجديد خطوط النقل البرية فيه وهذا سيحقق إيرادات مالية كبيرة تساعد العراق على الانتعاش والاستقلال الاقتصادي والمالي  وهذه  الاتفاقية التي تم التفاوض عليها في عهد حكومة عادل عبد المهدي السابقة قد جوبهت برفض سياسي كبير ودون مبررات واضحة واذا ماتم التمعن بالأحداث التي رافقت خطوات التحرك العراقي نحو مشروع الحرير نلمس بان هنالك قوى دولية عظمى نافذة تدخلت بقوة لايقاف هذا التحرك كونها  لاتريد للعراق ان يأخذ طريقه الى النهوض والتنمية اضافة الى تدخل بعض الاطراف السياسية الفاسدة من داخل العراق التي اعاقت خطوة التقارب بين بغداد وبكين من خلال تلقي الرشاوى من اطراف خارجية وبلا خجل وكذلك تآمر بعض الشخصيات المحسوبة على السلطة في البلاد  مع بعض دول الجوار التي شعرت بالخطر اذا ما كتب النجاح للاتفاقية العراقية الصينية كونها تؤثر سلبا على مصالحهم في المنطقة وبهذا  فلابد ان تكون الكلمة الاولى والاخيرة للشعب العراقي وذلك من خلال الضغط على الاطراف السياسية  في الحكومة العراقية وحثها على التحرك الجاد بتفعيل كل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الدولية التي ستعيد العراق الى مكانته الطبيعية كطرف مؤثر وفاعل في المنطقة والعالم لما يتمتع به من موارد طبيعية وبشرية اضافة الى موقعه الاستراتيجي كرابط جغرافي بين اسيا واروبا كذلك طبيعة ارضه المنبسطة الخالية من الوعورة  والجاذبة للاستثمار وفي كل المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والانمائية  . 

وتأتي أهمية طريق الحرير الجديد من المبادرة الصينية والمناطق التي يعمل على ربطها ليشكل حزامًا اقتصاديا يوسع مجالات التبادل الاقتصادي والثقافي وربط مجموعات من الدول الصاعدة الصغيرة، إلى جانب الدول الصاعدة التقليدية المنضوية في مجموعة العشرين.

ويتركز الحزام الاقتصادي لطريق الحرير على ثلاثة خطوط رئيسة لوثيقة ما يعرف بـتطلعات وأعمال حول دفع البناء المشترك لحزام وطريق الحرير” وهي “ربط خط بين الصين وأوروبا مرورًا بآسيا الوسطى وروسيا”، و خط يمتد من الصين إلى منطقة الخليج والبحر الأبيض المتوسط مروراً بآسيا الوسطى وغرب آسيا” و “خط ثالث يبدأ من الصين ويمر بجنوب شرق آسيا وجنوب آسيا والمحيط الهندي .

أما طريق الحرير البحرية للقرن الحادي والعشرين، فيتركز على خطين رئيسيين هما: “خط يبدأ من الموانئ الساحلية الصينية ويصل إلى المحيط الهندي مرورا ببحر الصين الجنوبي وانتهاء بسواحل أوروبا”: و” خط يربط الموانئ الساحلية الصينية بجنوب المحيط الهادئ”

 و الصين لديها  اهتماماً كبيراً في العراق لعدة اسباب:-

اولها: العراق دولة غنية تمتلك منابع نفطية كبيرة والماء والمعادن والزراعة، والثروات المختلفة وهذا ما دفع الصينيين إلى التفكير في العمل والاستثمار في العراق ويكون لهم موطئ قدم لأن الصين بحاجة كبيرة للطاقة فهم يتوقعون ان يواجهوا مشاكل في هذا الصدد وبحسب الخبراء ستكون الصين اول دولة مستهلكة للطاقة في عام 2020 ويتوقع بحلول عام 2025 ان يكون استهلاكهم للنفط بحدود 15 مليون برميل في اليوم، في حين يستهلكون اليوم 6.5 مليون برميل في اليوم منها اربعة ملايين برميل من استخراجهم وبذلك تصبح الكمية التي يستوردونها من النفط في الخارج 2.5 مليون برميل في اليوم فإذا مضت الصين على هذا النمط من التطور الذي شهدتها السنوات العشرين الماضية فستكون بحاجة الى كميات كبيرة لاستهلاك الطاقة، على الرغم من ان 65% من الطاقة هو الفحم و30% فقط على النفط والغاز و5% للمفاعل النووي ومصادر الطاقة.

وهناك اتفاق قديم ابرم بين الصين والعراق لاستخراج النفط في حقل الاحدب في محافظة واسط في وقت كان العراق يعاني الحصار والآن يطالب الصينيون بتجديد العقد والعمل به، كذلك من الناحية الجغرافية والحضارية والتراثية والثقافية فهم يعدون العراق احدى الدول الاربعة الحضارية في العالم: الصين- مصر، الهند، العراق، وعليه فانهم يرغبون في المشاركة الفعالة في اعادة بناء العراق وتوظيف رؤوس الأموال فيه اذ لديهم اموال طائلة والصين اول دولة من حيث الاحتياطي المالي.  وما على السلطة الحاكمة في العراق الا أن تستجيب لمطاليب العراقيين المشروعة كون الامر يتعلق بحياتهم وحقوقهم الانسانية  ومستقبل ابنائهم الذي أصبح مهددا بالانهيار  بسبب ادارة بعض الخونة والعملاء واللصوص والفاسدين الذين لم يقدموا للعراق سوى الخراب والتدمير  منذ بدء الاحتلال وحتى يومنا  الحاضر  .

 

الأمين العام للمجلس المركزي لشيوخ عشائر العراق .

عضو المجلس الوطني للمعارضة العراقية

المجلس الوطني للمعارضة العراقية  يدين ويستنكر قيام أحد المتطرفين في دولة السويد بحرق نسخة من القران الكريم أمام حشد كبير من السويديين

بسم الله الرحمن الرحيم

                                              م/ بيان                                   العدد/438

يدين المجلس الوطني للمعارضة العراقية ويستنكر قيام أحد المتطرفين في دولة السويد بحرق نسخة من القران الكريم أمام حشد كبير من السويديين، وبالقرب من سفارات الدول الإسلامية.

يَعِدُّ المجلس هذا التصرف تطرفاً حقيقياً لتعديه على معتقدات الاخرين، وان هذه الجريمة النكراء تعد انتهاكاً صارخاً، لكل الحريات الفكرية والمعتقدات الدينية، وليس كما تدعي السلطات السويدية بانها حرية للتعبير عن الفكر.

إن سماح السلطات السويدية او تغاضيها عن جرائم العداء للمعتقدات الدينية والأديان والكتب السماوية، والتي يرتكبها المتطرفون من أبنائها، يعد اشتراكاً صارخاً بالجريمة واسهاماً في تنفيذها، وتأجيجاً للعداء ضد دول الإسلام وشعوبها من المسلمين، واستعداء للمسلمين في دول العالم أجمع، ويعتبر خرقاً للقوانين الأممية التي تجرم التعدي على الأديان والمعتقدات، وهذا ما ورد أيضا في المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، الذي أُعتمد عام 1948 والعهد الدولي المعتمد لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966 والذي تم التأكيد عليه العام 1993. 

 

                                                           المجلس الوطني للمعارضة العراقية                                    

                                                    29/6/1444للهجرة الموافق 22/1/2023 للميلاد

 

 

المجلس الوطني للمعارضة العراقية يعقد مؤتمره الرابع وسط ايمانٍ كبير بقرب نهاية نظام المنطقة الخضراء

المجلس الوطني للمعارضة العراقية يعقد مؤتمره الرابع وسط ايمانٍ كبير بقرب نهاية نظام المنطقة الخضراء

 
 
 

خاص: وكالة أخبار العرب
اختتم المجلس الوطني للمعارضة العراقية اعمال مؤتمره الرابع المنعقد بتاريخ 28/6/1444 للهجرة الموافق 21/1/2023 ميلادية تحت شعار “معاً نحو انقاذ العراق” وبحضور ومشاركة قيادات واعضاء المجلس.
وتدارس المؤتمرون الاحداث التي شهدها العراق منذ احتلاله سنة 2003 وحتى يومنا هذا، سجلت اسوأ حقبة من تاريخه السياسي المعاصر، بسبب الجرائم التي ارتكبتها دول الاحتلال، وفرض اراداتها السياسية بتأسيس عملية سياسية فاشلة وعقيمة، لا تخدم مصالح الشعب العراقي.
كما ناقش المؤتمرون الرؤى المستقبلية لتطورات تلكم الاحداث، ومواجهة مشاريع قوى الاحتلال والتصدي لها، والمضي بثبات واقدام وإصرار، نحو تحقيق هدف انقاذ العراق واستعادته لشعبه وامته.
وتداول المؤتمرون نتائج مناشطه على المستويات والصعد كافة خلال الفترة الماضية، ووضع الخطط العلمية والعملية لمسيرته المستقبلية….. ونظر المؤتمرون في هيكلية المجلس وتعزيز إمكانيات هيئاته بالقيادات الوطنية الكفؤة، التي تمثل جميع مكونات المجتمع العراقي المعارضة للنظام السياسي الحالي، لتكون على مستوى تحقيق طموحاته وتطلعاته خدمة للشعب العراقي.
ويعد هذا المؤتمر انتقاله نوعية ، في تاريخ مؤتمرات المعارضة العراقية ، منذ سنة 2003 وحتى تاريخ انعقاد هذا المؤتمر، من حيث التنظيم والحضور والنتائج التي تمخضت عنه ، كونه يمثل علامة بارزة ومضيئة لمستقبل العراق بعد تحريره من براثن الاحتلال وأعوانه ، التي تتكأ اليوم على عصى نخرتها دابة الأرض .

سرقة القرن الحقيقية  حنان عبد اللطيف

سرقة القرن الحقيقية

 حنان عبد اللطيف

 

 

 

 

 

 

 

الصحف العالمية والاعلام العراقي والعربي يركّز اليوم على سرقة الاثنين مليار ونصف المليار التي جرى اكتشافها مؤخرا وحدثت في عهد مصطفى الكاظمي قبل تسلم محمد

 شياع السوداني للحكومة واطلقوا عليها اسم "سرقة القرن" ، بالتأكيد ان السرقة تبقى سرقة وجريمة يُحاسب عليها القانون الوطني والدولي مهما صغرت او كبرت ، لكن لا نعلم لماذا الاعلام والصحف في الغرب يتناسون او يغضون طرفهم عن سرقة القرن الحقيقية التي حدثت في عهد المالكي 1000 مليار دولار والذي كان شريكا ومسؤولا مباشراً عنها منذ ان تسلم السلطة في 2006 وحتى 2014.

إن اردنا ان نحصر بعض السرقات التي حدثت في زمن حكم المالكي فنذكر على سبيل المثال لا الحصر:

350  مليار دولار من عمليات تهريب العملة ومزاد البنك المركزي.

80 مليار دولار اموال خُصصت لوزارة الكهرباء والعراقيون لليوم يعانون من برد الشتاء وحر الصيف ولا يحصلون على الكهرباء الوطنية ولم تبني الحكومات العراقية المتعاقبة محطات توليد طاقة بالرغم من الميزانيات الضخمة التي خُصصت لوزارة الكهرباء.

100 مليار دولار تكاليف حرب داعش الذي ادخله المالكي وسلمه ثلث العراق ليسهّلوا بعد ذلك تنفيذ مخططات التغيير الديمغرافي التي وضعها نظام الملالي تمهيدا لربط العراق بالخط البري الواصل بين ايران وسوريا (طريق السبايا). هذا عدا المعدات والاسلحة التي قُدرت ب 20 مليار دولار تركها الجيش العراقي في ارض المعركة وتخلى عنها لتنظيم داعش الارهابي.

150 مليار دولار خسرها العراق في صفقات الاسلحة الفاسدة والمنتهية الصلاحية.

هذا عدا صفقة الطائرات الكندية المدنية و 50 الف موظف وعنصر فضائي يعمل في وزارة الدفاع واجهزة كشف المتفجرات العاطلة التي لا تعمل وميزانية صفقة المدارس الوهمية التي تعاقدت عليها وزارة التربية وغرق 7 مليارات دينار عراقي والتهام الحمام الارهابي لخزين القمح والحبوب الذي بلغ 750 طن ما يعادل نصف مليار دينار عراقي.

 

رغم كل هذه السرقات لم يجري اطلاق تسمية سرقة القرن عليها لان من قام بها المالكي ابن الملالي المدلل الذي استطاع من خلال هذه السرقات ان يجعل نظام الملالي يصمد امام العقوبات الاقتصادية المفروضة بالالتفاف عليها ، ولان الصراعات الحزبية بين شركاء العملية السياسية بدأت تتصاعد حدتها اليوم فهذا ما جعلهم يفضحون بعضهم بعضا ويتهم كل منهم الاخر بانه صاحب السرقة الاكبر "سرقة القرن" في حين ان الفساد اصبح مستشري في كل مفاصل الدولة وسمة اساسية للنظام السياسي والاقتصادي في العراق منذ 2003 وهذا ما اكدته مبعوثة الامم المتحدة في احاطتها الاخيرة امام مجلس الامن.

واخيرا نسأل الله ان يخلص العراقيين من هذا النظام السياسي الفاسد والطبقة السياسية السارقة.

 

حنان عبد اللطيف

26 نوفمبر / تشرين الثاني 2022

IN THE NAME OF GOD, THE MOST GRACIOUS AND THE MOST MERCIFUL

IN THE NAME OF GOD, THE MOST GRACIOUS AND THE MOST MERCIFUL                      No. 323

 

The Position of The National Council for Iraqi Opposition on the Crisis in Iraq and Methods for its Resolution

1-       Supporting the establishment of a national salvation government to take the responsibility of protecting the Iraqi people and preserve their rights.

2-       To bring to an end the Iranian presence and influence and all other occupations so to distance Iraq away from regional as well as international conflicts and the retrieval of its complete sovereignty.

3-       The dissolution of all militias aligned with Iran and are funded by the Revolutionary Guard Corps and the Iranian Quds Brigade by dismantling them and enlisting them on the international lists of terrorist organisations.     

4-       Preservation of Iraq's unity (people, territory and entity) and the retrieval of its national independence in order for it to become a source of stability and peace in the region.

5-       The drafting of a new constitution for Iraq based on national principles and founded on justice, citizenship, preservation of wealth and the peaceful transition of power and presenting it to the Iraq people by way of a referendum.

6-       The establishment of a national presidential system of governance whereby all Iraqis are equal in rights and obligations and allowing all Iraqis to participate in political activities.

7-       The holding of transparent democratic elections with international supervision to guarantee the rights of all Iraqis without any discrimination after ensuring the security and stability of the country.

8-       Providing media support for this national initiative.

9-       Linking Iraq’s wealth (oil and all other types of wealth) with national growth and investing it for the benefit of the nation.

10-   To put an immediate temporary stop to all death sentences until an audit is carried out as to the legal correctness of all such sentences by legally qualified committees and the release of prisoners by way of a general amnesty due to the corruption of the current justice system and investigative authorities.

11-   The establishment of a legal committee to take the responsibility of recovering Iraq’s stolen wealth and the satisfaction of its debts and putting in place a strategic plan for the reconstruction of the country ensuring its development as well as the establishment of a modern and efficient banking system.      

12-   The establishment of independent national armed forces (not allied with political parties or sects) with its loyalty to Iraq and its people without distinction/discrimination and dealing with the uncontrolled weapons and restricting the possession of arms to the state and its national military and security forces.

13-   Presenting anyone who committed a crime and caused harm to the sovereignty and territorial integrity of Iraqi to the Justice system for a fair trial.

14-   The establishment of social peace and the provision and services for the Iraqi people.

15-   Focusing on human rights in particular the rights of women, youth and care for the children.

                                                                                                                      The National Council For Iraqi Opposition                                                                                                                               

                                                                                                                                            28 /3 / 1444 A.H.  -   24 / 10 /2022 A.D.

السلاح النووي التكتيكي واستراتيجية الردع النووي - الفريق الركن صباح العجيلي

السلاح النووي التكتيكي واستراتيجية الردع النووي

بقلم: الفريق الركن صباح نوري العجيلي

الأسلحة النووية من أسلحة الدمار الشامل التي تستخدم عمليات التفاعل النووي وتعتمد في قوتها التدميرية الهائلة على الانشطار او الاندماج النووي الذي يتولد عنه الحرارة العالية والطاقة الحركية من العصف والصدمة، والطاقة الاشعاعية المؤينة، وبقوة تدمير هائلة تعادل أضعاف القوة التفجيرية لمادة TNT شديدة الانفجار.
يستخدم السلاح النووي كوسيلة دفاعية استراتيجية وضغط سياسية، وبجانب الأغراض العسكرية تستعمل الطاقة النووية للأغراض السلمية أيضاً، كتوليد الكهرباء والطب والزراعة واستكشاف الفضاء وتحلية المياه.
استخدمت القنبلة الذرية مرتين في الحرب العالمية الثانية من قبل الولايات المتحدة ضد اليابان ، القيت من الجو، الاولى على مدينة هيروشيما في 6 اب 1945 والثانية على مدينة ناكزاكي بعد ثلاثة أيام ، وقد أدى ذلك الى مقتل 120الف شخص من المدنيين الابرياء في نفس اللحظة ووقوع تدمير كبير بتلك المدن وترك أثار على الانسان والبيئة.
والأسلحة النووية على أنواع هي: القنابل النووية ،القنابل الهيدروجينية والقنابل النيترونية
اهم وسائل أطلاق وإيصال السلاح النووي الى الهدف هي :
– الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز
– االصواريخ التكتيكية
– الطائرات القاصفة او المقاتلة
– الغواصات والطوربيدات البحرية

ويضم النادي النووي العالمي بالوقت الراهن: الولايات المتحدة ، روسيا ، فرنسا، بريطانيا، الصين ، باكستان و الهند . وهناك دول تمتلك السلاح النووي لكنها لم تعلن عنها وتعتمد سياسة الغموض المتعمد وهي : (إسرائيل) وكوريا الشمالية وأوكرانيا ، وتشير أصابع الاتهام الى إيران بامتلاكها السلاح النووي كونها احدى الدول التي تملك القدرة النووية .
وبعد الحرب العالمية الثانية وقع ما يقارب 2000 انفجارا نوويا كان بمجملها تجارب واختبارات نووية ولم تستخدم في الصراعات.

الأسلحة النووية التكتيكية TNW
يعني هذا المصطلح ، الأسلحة النووية صغيرة الحجم التي صممت لاستخدامها في ميدان المعركة لتدمير القوات والتشكيلات المعادية بسرعة وبوقت واحد ، وكذلك تستخدم لتدمير الأنفاق ومراكز القيادة والسيطرة والمستودعات والمنشئات الموجودة على أعماق كبيرة تحت الأرض.
وحسب الموسوعة البريطانية ،كانت الولايات المتحدة هي اول دولة في العالم تطور سلاح نووي برأس نووي خفيف، وتمتلك روسيا ( 1200 – 2000) راس نووي تكتيكي حسب تقديرات الاستخبارات الغربية .
اما الفرق بين السلاح النووي التكتيكي والاستراتيجي فيتمثل في كون القوة التفجيرية والتدميرية للنووي التكتيكي هي اصغر من تلك التي تمتلكها الأسلحة الاستراتيجية التي تستخدم ضد اهداف استراتيجية كالمدن والعواصم الكبرى، والسلاح النووي التكتيكي يستخدم في ساحة المعركة وذات اثر اشعاعي اقل ، حفاظاً على سلامة القوات الصديقة ولا سيما في حالة الدفاع عن الأراضي الوطنية.

خصائص السلاح النووي التكتيكي

– تستخدم في ساحة المعركة بشكل مباشر كسلاح هجومي لتدمير القوات المعادية واسلحتها وخلق موقفاً صعباً امام القيادات السياسية والعسكرية العليا .
– الغاية منها: ردع وإرهاب العدو والسيطرة على مجريات الصراع العسكري
– تسبب قوة تفجيرية هائلة، تدمر التشكيلات المعادية في ساحة الحرب والمعارك وتخترق التحصينات لتدمير المخازن والانفاق والمستودعات و مراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض

– قصيرة المدى لا يتجاوز مداها 500 كم على الأرض و600 كم في الأسلحة المحمولة جواً وبحراً
– حجوم صغير ، بحجم واحد كيلو طن الذي يعادل الف طن من مادة تي ان تي وهذه قوة هائلة ولكنها صغيرة بالمقارنة مع القنابل النووية الاستراتيجية.
– تعدد وسائل الاطلاق بواسطة الصواريخ والطائرات والمدفعية والطوربيدات البحرية وقنابل الأعماق وحتى الألغام الأرضية التي تجهز بحشوة نووية صغيرة بدلا المتفجرات شديدة الانفجار.

استراتيجية الردع النووي

يتحقق الردع عندما يصل الطرف المقابل (العدو المحتمل) الى قناعة ، بأن عدوانه سيكلفه ثمن يفوق أي مكاسب يمكن تحقيقها عسكريا او سياسياً . وتستند نظرية الردع على افتراض مفاده ان القوة هي أفضل علاج للقوة، فقوة الدولة هي العامل الأساسي لكبح جماح الاخرين، ولايكبح جماح الأعداء المحتملين الا قوة أخرى مضادة ومتفوقة عليها. ومن شروط الردع توفر المصداقية في امتلاك أسلحة الردع والإرادة في استخدامها عندما يتطلب الموقف.

نظرية الردع النووي ، هي سياسة وضعت لتجنب مخاطر الأسلحة النووي المدمرة ، ولتحقيق هدفين: الأول: ردع العدو ومنعه من استخدام السلاح النووي وتجنب أثاره المدمرة التي ترتد عليه ، والهدف الثاني: رد الفعل بتوجيه الضربة المقابلة او الثانية على اهداف منتخبة ومكلفة للعدو الذي بدأ بالضربة النووية الاولى .
بدأ التفكير باستراتيجية الردع النووي السياسية والعسكرية أبان الحرب الباردة وبعد أنتشار السلاح النووي وازدياد مخاطره على الدول والشعوب ، حيث تتعرض الأطراف المستخدمة لهذه الاسلحة لأثار مدمرة لذلك لجأت الدول الى تعدد وسائل اطلاق هذه الأسلحة من الجو والبحر والبر والفضاء لردع العدو وضمان الرد الأمن بالضربة الثانية.

ونظرية الردع النووي قائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وأثبتت قدرتها على تخطي الازمات والاحداث التي مرت بها العلاقات الدولية ومنع نشوب الحروب المباشرة بين القطبين النوويين مثل ازمة الصواريخ السوفيتية في كوبا عام 1964 والحرب العربية الإسرائيلية في تشرين 1973.

واليوم هناك تلويح روسي لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية في اوكرانيا على أثر النكسات التي تتعرض لها القوات الروسية في الجنوب والشرق الاوكراني. نعتقد ان هذا التلويح ودعوات التحريض هو من اجل التصعيد لغرض خفض التصعيد ولرفع معنويات الشعب والجيش الروسي الذي أصيب بخيبة أمل في تحقيق اهداف الحملة الروسية في اوكرانيا.
ان قرار استخدام الأسلحة النووية بنوعيها الاستراتيجي والتكتيكي مسألة خطيرة ومجازفة نتائجها كارثية على الأطراف المستخدمة والدول المحيطة ، ولابد ان يخضع هذا القرار الى معايير وحسابات دقيقة تتجنب الأهواء ودعوات التحريض لاسيما وان دول عدة تمتلك الأسلحة المماثلة ولديها القدرة على الرد بضربات مقابلة عندما يتعرض كيان الدولة الى الخطر.
نعتقد ان سياسة الردع النووي صمام الامان لصالح تجنب البشرية ويلات الحرب النووية وأثارها المدمرة التي ستشمل دول عدة وتتسبب بنتائج غير متوقعة.

موقف المجلس الوطني للمعارضة العراقية حيال الازمة في العراق وسبل حلها

                                                 بسم الله الرحمن الرحيم                                                    العدد/323

موقف المجلس الوطني للمعارضة العراقية حيال الازمة في العراق وسبل حلها.

1-     دعم تشكيل حكومة انقاذ وطني برعاية دولية تتولى حماية الشعب العراقي وضمان مصالحه.

2-     انهاء الوجود والنفوذ الإيراني وكل الاحتلالات لإبعاد العراق عن النزاعات الإقليمية والدولية واستعادة سيادته بشكل كامل.

3-     حل الميليشيات الموالية لإيران والممولة من قبل الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني وتفكيكها وادراجها دوليا ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.

4-     المحافظة على وحدة العراق (شعبا وارضا وكيانا) واستعادة استقلاله الوطني ليكون مصدر امن واستقرار وسلام في المنطقة.

5-     كتابة دستور جديد للعراق بصورة وطنية أساسها العدل والمواطنة والمحافظة على الثروات والتداول السلمي للسلطة وطرحه للاستفتاء على الشعب العراقي.

6-     إقامة نظام حكم رئاسي وطني يتساوى تحت ظله العراقيون جميعا في الحقوق والواجبات والسماح لجميع العراقيين بمزاولة العمل السياسي.

7-     اجراء انتخابات ديمقراطية شفافة تحت اشراف دولي تضمن حقوق العراقيين جميعا دون تمييز بعد ضمان امن واستقرار البلاد.

8-     الدعم الإعلامي للمشروع الوطني.

9-     ربط ثروات العراق النفطية وغيرها بالتنمية الوطنية وتطويرها واستثمارها بما يخدم الدولة والشعب.

10-                        إيقاف تنفيذ احكام الإعدام بصورة مؤقتة لحين التدقيق في صحة الاحكام من قبل لجان قانونية وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات بعفو عام وذلك لفساد النظام القضائي والهيئات التحقيقية.

11-                        انشاء هيئة قانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة الأموال والكنوز العراقية المسروقة والمنهوبة وتسديد وتسوية ديونه ووضع خطة استراتيجية قابلة للتطبيق لإعادة إعمار العراق وضمان تطوره، وإقامة نظام مالي ومصرفي حديث.

12-                        بناء قوات مسلحة وطنية مستقلة (لا تتبع الأحزاب والطوائف)، ولائها للعراق وشعبه تتولى حماية العراق والعراقيين دون تمييز، ومعالجة ظاهرة السلاح المنفلت وحصر السلاح بيد الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية الوطنية.

13-                        إحالة كل من ارتكب جرائم قتل وسرقة وأضر بالعراق سيادة وارضا وكيانا الى قضاء نزيه وعادل.

14-                        صناعة السلم المجتمعي وتوفير الخدمات لجميع افراد الشعب العراقي.

15-                        الاهتمام بحقوق الانسان وخاصة المرأة والشباب ورعاية الطفولة.

                                                                                         المجلس الوطني للمعارضة العراقية

                                                                                             28 ربيع الاول 1444هجرية - 24/ 10/ 2022 ميلادية

 

انتهاكات وفساد التعليم في العراق.. آفة تهدد مستقبل العراق  نضال الجنابي

 

 

 الفساد والانتهاكات في العراق شملت مناحي الحياة كلها ولكنها في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي كان أفجع وأشد السبب الرئيسي هو تدخل الميليشيات وأحزاب السلطة الدينية في تسيير العملية التعليمية وفرض العطل الدينية الطائفية بما يزيد على ثلاثة أشهر من السنة الأكاديمية واغتيال الكفاءات العلمية التي لا تستجيب للشروط المفروضة

 

وبالإضافة الى ان الفساد المنتشر في مفاصل الدولة كلها ينسحب على وزارة التعليم العالي التي تخلت عن دورها التخطيطي والرقابي وسمحت لجهات غير تخصصية خارج الوزارة بإجراء معادلة الشهادات حتى لو كانت مزورة.

 

 ظاهرة تزوير الشهادات، هي من الأخطار الكبيرة التي تواجه المجتمع العراقي ليس فقط على مستوى التعليم وانما انتشرت لتشمل مناحي الحياة كلها وتعددت صورها وأشكالها ووصلت إلى درجة أن تمارس الغش والتزوير كتل سياسية وأحزاب لتحقيق انتصار ما في حملة انتخابية أو إيصال مرشح ما لعضوية مجلس محلي أو برلمان.

 

 

و اخيرا   هل أدركنا الآن حجم الكارثة في هذا القطاع الذي يعتمد عليه نهوض البلد وتطوره و الذي سمح للمليشيات والاحزاب الفاسدة في التدخل بقطاعها؟

 

نضال الجنابي

‏اعلامية وباحثة مختصة بملف وضع العراق في مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان المركز الاقليمي للشرق الاوسط

21 أكتوبر 2022

العراق: ما بعد انتخاب الرئيس

د. هدى النعيمي
 
د. هدى النعيمي
مستشار الإسلام السياسي

تمهيد

واجه العراق خلال الشهور الماضية واحدة من أسوأ الأزمات السياسية التي شهدتها البلاد بعد عام 2003. فبعد مرور عام على الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر 2021، تم انتخاب رئيس للجمهورية، ليقوم بدوره في اختيار المرشح لرئاسة الوزراء الذي قدمته الكتلة الأكبر ممثلة بالإطار التنسيقي. ولا شك أن ما يمكن أن نسميه “الانتصار الإطاري” جاء بسبب الانسحاب (غير المبرر) للكتلة الصدرية من العملية السياسية، ما فسح المجال أمام الجهود الإطارية لعقد الجلسة البرلمانية والمضي قدماً في عملية انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة.

وتحاول هذه الورقة البحثية تسليط الضوء على ما آلت إليه الأوضاع العراقية وما رافقها من تداعيات أفضت إلى انقسام شيعي عرقل تشكيل الحكومة على مدار سنة، وجر إلى أحداث عنف كادت أن تذهب بالبلاد نحو حرب أهلية، بالإضافة إلى محاولة استشراف ما ستكون عليه العملية السياسية بعد الانسحاب الصّدري.

الإشكالية:

تعكس الأزمة السياسية التي أعقبت الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر 2021 صراعاً شيعياً-شيعياً على السلطة، تزايدت حدته بعد حصول التيار الصّدري على 73 مقعداً من أصل 329 مقعداً، ودعوته التخلي عن تشكيل حكومة توافقية جرى الاتفاق عليها كعرف منذ انتخابات عام 2005 بين الأحزاب السياسية ذات المرجعيات الطائفية والإثنية، لصالح تشكيل حكومة أغلبية وطنية مع من يتحالف معه.

وما كان من الأحزاب التي شكّلت الإطار التنسيقي، وتلقى دعماً إيرانياً إلا أن رفضت نتائج الانتخابات البرلمانية، مدعية حدوث تزوير[1]، ومؤكدة مبدأ التوافقية الذي تشكلت بموجبه العملية السياسية في العراق أعقاب سقوط نظام البعث السابق. وقد بلغ الخلاف أوجه مع مطالبة التيار الصّدري منذ أكثر من شهرين بحل البرلمان، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة. وهو أمر لقي رفضاً من أحزاب الإطار التنسيقي وكتله، التي أصرت على انتخاب رئيس جديد وتشكيل الحكومة، قبل أي حديث عن الانتخابات المبكرة. والإطار التنسيقي؛ ائتلاف سياسي مكون من قوى شيعية، تشكل في أكتوبر 2021، بهدف تنسيق مواقف القوى الشيعية الرئيسية الخمس في البرلمان “سائرون، والنصر، ودولة القانون، والحكمة، والفتح” والرافضة للنتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المبكرة، مطالباً بإعادة فرزها يدوياً، بسبب التراجع الكبير لعدد مقاعدها مقارنة بالانتخابات السابقة[2].

الصّدر يحقق انتصاراً انتخابياً

كان الصّدر أكبر الفائزين في انتخابات عام 2021؛ لذا فقد سعى إلى بناء تحالف عراقي يضم ممثلي السُّنة والأكراد، باسم “إنقاذ الوطن”، وترشيح جعفر الصّدر لرئاسة الحكومة، وريبر أحمد لرئاسة الجمهورية[3]. وتمكن من تأمين أغلبية برلمانية. معلناً أن خصمه – رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، لن يكون أبداً جزءاً من ائتلافه الحاكم.

ولعل هذه الخطوة، تعني في أحد وجوهها استبعاد أكبر حزب موالٍ لإيران من العملية السياسية، وفقدان طهران الأغلبية المؤيدة لها في السلطة التشريعية. ما يؤدي إلى تراجع هيمنتها على البرلمان الذي من شأنه عرقلة تنفيذ برامجها السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وأن ما تلقاه من دعم الميليشيات الموالية لها والتي يبلغ قوامها 150 ألف مقاتل[4] لن يغني عن الشرعية الديمقراطية التي تتعلق بالرقابة على عمل السلطة التنفيذية، وعملية اتخاذ القرارات التي تتعلّق بالسياسات المختلفة.

وفي السياق نفسه، فإن مشروع الأغلبية السياسية الذي طرحه الصّدر ربما يمثل تهديداً للأولويات الإيرانية في العراق، ليأتي قرار المحكمة الاتحادية العليا حول النصاب القانوني المطلوب لعدد أعضاء مجلس النواب الحاضرين خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في الثالث من فبراير الماضي، وحدد فيه أن “ينتخب مجلس النواب رئيساً للجمهورية من بين المرشحين لرئاسة الجمهورية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، ويتحقق النصاب بحضور ثلثي مجموع عدد أعضاء مجلس النواب الكلي”، وهو ما يعني ضرورة تصويت 220 نائباً على اختيار رئيس الجمهورية[5].

ومن هنا، كان الذهاب باتجاه “الثلث المعطّل” خياراً ناجعاً قوض مبادرة حكومة الأغلبية، ودفع القوى السياسية على الجلوس من أجل مشاورات تشكيل الحكومة، وسيكون خياراً يُعمل به مستقبلاً في ظل صراعات القوى السياسية التي يستعصي حلها.

ومع عدم قدرة مقتدى الصّدر على حشد ثلثي النصاب، تجمدت العملية الديمقراطية عملياً، وعجز حلفاؤه عن الصمود أمام الضغوط الشديدة التي تعرضوا لها ووصلت إلى حد استخدام العنف ضدهم، لينتهي الأمر بتقديم نواب التيار الصّدري استقالتهم من البرلمان في مايو الماضي، على أمل نزع الشرعية عن السلطة التشريعية وإعادة تنشيط قاعدة دعم التيار. وقام حلفاء التيار من الأكراد والسُّنة بتقديم استقالاتهم أيضاً، لكنهم آثروا الذهاب باتجاه التحالف مع الإطار التنسيقي، الذي شكل فيما بعد “ائتلاف إدارة الدولة”.

ولهذا، جدد الإطاريون التزامهم بـ “حق الأكثرية الشيعية” فيما يتعلق بمنصب رئيس الوزراء، وتأكيد الحفاظ على حق المكون الأكبر مجتمعياً من خلال كتل المكون الأكبر المتحالفة لتكوين الكتلة الأكثر عدداً، ومن ثم الاتفاق على ترشيح رئيس مجلس الوزراء القادم.

ولاشك فإن استقالة الصّدريين، منحت الأغلبية لكتل الإطار التنسيقي وأحزابه الذي قدم مرشحه لرئاسة الوزراء على الفور، رغم افتقاره إلى نصاب الثلثين لانتخاب رئيس جديد. ويظل السؤال المشروع والأكثر إلحاحاً حول مغزى انسحاب نواب التيار الصّدري من عضوية البرلمان، وقد أفسحوا بذلك المجال لكتل الإطار التنسيقي بالهيمنة على المشهد السياسي، وتكوين الحكومة الجديدة بحسب مبدأ التوافق الذي يرفضه التيار.

وبناءً على ذلك، تم استبدال نواب التيار الصّدري بمرشحي الإطار التنسيقي، حيث تحرك الأخير بسرعة لإعلان محمد شياع السوداني مرشحه لرئاسة الوزراء. ومن وجهة نظر التيار الصّدري فإن السوداني وهو واحد من سياسيي الصف الثاني في حزب الدعوة، تابع للمالكي وينفذ ما يطلبه منه، فضلاً عن عدم امتلاكه كتلة سياسية قوية تؤهله لفرض إرادته دون تدخلات الآخرين[6].

وبحسب وجهات نظر عراقية، فإن تفكك التحالف الثلاثي، ما هو إلا تعبير عن إدراك شركاء الصّدر صعوبة مواجهة أحزاب الإطار التنسيقي والوقوف ضده لتشكيل حكومة أغلبية وطنية. وبيّنت هذه المصادر، أن زيارة محمد الحلبوسي لإيران جاءت لتشجيعه على التخلي عن التحالف الثلاثي، الذي فقد الكثير من تماسكه بعد اعتزال الصّدر العمل السياسي[7].

من جانب آخر، ازداد التوتر حدة بين الطرفين، مع انتشار تسريبات صوتية تم بثها في يوليو الفائت على أنها بصوت المالكي، حذر فيها من احتمال اندلاع حرب أهلية ومندداً بالخصوم السياسيين، وعلى رأسهم الصّدر. لتكون في الوقت نفسه هذه التسريبات سبباً في تقويض تطلعاته في الحصول على ولاية ثالثة كرئيس للوزراء، ومطالبته بالانسحاب من العمل السياسي.

وفي 27 يوليو الماضي انتقد مقتدى الصّدر، نظام الحكم الطائفي الذي بدأ بعد عام 2003 وأعلن “الثورة” عليه، وأمر أنصاره باقتحام البرلمان، وإخلائه لاحقاً، واحتلاله مرة أخرى، ثم محاصرة مجلس القضاء الأعلى، ومطالبته بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، وهو ما رفضه المجلس، لأن البرلمان وحده القادر على حل نفسه بحسب ما جاء في الدستور[8].

وبالتالي، فإن الخلافات والانقسامات السياسية الشيعية – الشيعية التي ظهرت علانية بعد أن كانت تحدث في السر، شكّلت تحولاً جديداً سيكون له آثاره المستقبلية في إيقاع المزيد من الفرقة والتباعد بين الفرقاء الشيعة، وسيواصل كل من التيار والإطار المناورة وإرهاق الآخر والعمل على الإيقاع به.

سابقة لم تحدث في تقاليد المرجعية الدينية الشيعية

اعتمدت إيران في سعيها لثني مقتدى الصّدر عن خلخلة الإجماع الشيعي، على نهج متعدد الاتجاهات، يراوح ما بين الإغراء والضغط والمواجهات المسلحة المحدودة، ثم إعلان المرجع الشيعي، كاظم الحائري، اعتزاله العمل الديني وهو مرجع تقليدي للتيار الصّدري، معللاً ذلك بالمرض وكبر سنّه، وأوصى باتباع مرجعية المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي.

وما هو واضح اليوم، فإن إعلان الحائري لن يؤدي إلى نزع شرعية مقتدى الصّدر، برغم ما انطوى عليه من انتقادات واتهامات بالسعي لتفريق أبناء المذهب الشيعي باسم المرجَعَين محمد باقر، ومحمد صادق الصّدر، واعتباره فاقداً للاجتهاد أو لبقية الشرائط الواجب توافرها في القيادة الشرعية. ليأتي رد الصّدر في تغريدة له على تويتر بقوله: “يظن الكثيرون بمن فيهم السيد الحائري أن هذه القيادة جاءت بفضلهم أو بأمرهم. كلا، إن ذلك بفضل ربي أولاً ومن فضل والدي محمد صادق الصّدر الذي لم يتخلَّ عن العراق وشعبه”[9].

ورداً على اعتزال الحائري، أعلن الصّدر استقالته من الحياة السياسية مرة أخرى، وانطلق أتباعه لمحاصرة المنطقة الخضراء في 30 أغسطس الماضي ووقعت اشتباكات بينهم وبين الميليشيات المتحالفة مع أحزاب الإطار التنسيقي في بغداد وجنوب العراق، وخلّفت أكثر من 30 قتيلاً والعديد من الجرحى. وبكلمة مقتضبة لزعيم التيار الصّدري تغير المشهد من إراقة الدماء واحتمال بلوغ نقطة اللاعودة إلى الهدوء فجأة، حيث طلب مقتدى الصّدر من أنصاره الانسحاب خلال 60 دقيقة من المنطقة الخضراء ومن مؤسسات الدولة كلها [10].

وبالمعنى نفسه، فإن محاولة التيار الصّدري تفكيك ما أسسته إيران في حقبة ما بعد عام 2003 في السياسة العراقية، والقائم على بناء تحالف عريض للهوية الطائفية، لم يمرر بسهولة، بعد أن أضحى متغيراً رئيسياً في توجيه الأوضاع والسياسات بحسب مصالحها، ويتضمّن جهات فاعلة حكومية وعدداً كبيراً من المجموعات الميليشياوية الشيعية، حيث يعمل هذا التحالف كدولة ضمن الدولة وهو جزء من شبكة عبر وطنية[11].

وليست المواجهات التي اندلعت بين التيار الصّدري والإطار التنسيقي إلا انعكاس لثنائية أطرت العمل الحزبي الشيعي، الذي يجمع ما بين النهج العسكري والمدني في لحظة معينة، فالميل إلى استخدام القوة والدفع باتجاه العمل المسلح، من خلال نموذج الإكراه وفرض الإرادة، ثقافة رسختها أحزاب شيعية موالية لإيران.

ومن الواضح أن عدداً مهماً من أسباب الصراع بين الصّدريين وبعض عناصر الإطار التنسيقي لا علاقة لها بإيران، بما في ذلك الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية في قواعد القوة، فضلاً عن الصراع من أجل السيطرة على الموارد الحكومية، ثم الخلاف الشخصي بين رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومقتدى الصّدر. بالإضافة إلى تزايد دور الشعبوية الصّدرية لجهة معارضتها بشكل حاد للطبقة السياسية، وتعبئة السخط الاجتماعي وتوجيهه نحو إسناد التيار والاستجابة لدعوته.

“ائتلاف إدارة الدولة”

شكل الإطار التنسيقي في 28 سبتمبر الماضي، “ائتلاف إدارة الدولة” وضم أبرز القوى الشيعية باستثناء التيار الصّدري، وتحالفي “السيادة” و”العزم”، والقوى الكردية الممثلة بالحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إضافة إلى حركة “بابليّون” وقوى أخرى. وجاء في بيان الإعلان عنه أن الائتلاف سيتولى التفاوض مع باقي الكتل الراغبة في تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات[12].

واليوم، وفي ظل نظام من الولائيات والتحاصص بمختلف صوره، فإن “ائتلاف إدارة الدولة”، نجح في عزل التيار الصّدري، بعد أن غادره شركاء الأمس، لينضموا إلى باقي القوى السياسية المنتمية إلى الإطار التنسيقي. ومع ذلك ستبقى الحكومة الجديدة واقعة تحت ضغط اشتراطات الصّدر وأهمها إجراء انتخابات مبكرة، فضلاً عن اعتراضاته على السياسات والقرارات، وقدرته على تحريك احتجاجات شعبية واسعة النطاق.

والواقع أن كلاً من الإطار التنسيقي والتيار الصّدري، فقدا الكثير من زخمهما الشعبوي؛ بعد موجة العنف المتبادل بينهما، وبرغم ذلك فإن للصّدر تأثيراً كبيراً في أتباعه، وخطبه توقع فيهم زخماً ثورياً، يحفز المشاعر الشعبيّة ويشحذ هممهم نحو الاستجابة لما يطلبه. كما لن يكون بمقدور الطبقة السياسية الشيعية جمع الشتات من جديد، وإعادة نسج الروابط بين الفرقاء الخصوم، بعد اتهامات وُجهت لميليشيات متحالفة مع الإطار التنسيقي بقتل أتباع التيار الصّدري، ومطالبة الحكومة بالكشف عن الفاعلين ومحاسبتهم.

كسر الجمود وانتخاب الرئيس

بعد صراع على السلطة استمر شهوراً، وانطوى على أعمال عنف، انتخب البرلمان العراقي يوم الخميس الـ 13 من أكتوبر 2022، السياسي الكردي عبداللطيف رشيد، البالغ من العمر 78 عاماً، رئيساً جديداً للبلاد. تولى الرئيس المنتخب بين الأعوام 2003 و2010، منصب وزير الموارد المائية. وفي عام 2010 عُيّن مستشاراً لرئيس الجمهورية ومازال مستمراً في منصبه حتى انتخابه رئيساً للبلاد[13].

وكان رشيد قد رشّح نفسه كمستقل، رغم أنه عضو سابق في الاتحاد الوطني الكردستاني، ليقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني بسحب مرشحه ريبر أحمد من السباق التنافسي على منصب رئيس الجمهورية، شريطة عدم إعادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته برهم صالح[14].

ويعد هذا الانتخاب خطوة أولى في كسر الجمود الذي أصاب البلاد بالشلل وتركها دون حكومة جديدة خلال العام الماضي، وهو ما مهد الطريق أيضاً لانتخاب رئيس الوزراء مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر، محمد شياع السوداني الذي سيكون أمامه 30 يوماً لتقديم خيارات مجلس الوزراء إلى البرلمان، وهي عملية يتم إجراؤها عادةً من خلال مفاوضات الغرف الخلفية بين الأحزاب قبل تقديم الحكومة للبرلمان للموافقة عليها.

بدأ محمد شياع السوداني حياته السياسية عضواً في حزب الدعوة، ثم ترشح للانتخابات مع ائتلاف دولة القانون، وفاز بثلاث دورات في البرلمان منذ عام 2014. كما شغل منصب وزير حقوق الإنسان ما بين الأعوام من 2010 إلى 2014، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية من عام 2014 إلى عام 2018. وفي عام 2021، أسس حركة الفراتين بعد إعلان استقالته من حزب الدعوة، ولدى الحركة ثلاثة مقاعد في مجلس النواب الحالي[15].

وقد شكر السوداني، في بيانه الأول، أولئك الذين دعموه ووعد بتقديم حكومته “في أقرب وقت ممكن”، وأن تكون “حكومة قوية” قادرة على “بناء الوطن وخدمة المواطنين والحفاظ على الأمن والاستقرار وبناء علاقات دولية متوازنة”[16].

ماذا بعد؟

لا يجانب الصواب من يعتبر في موقف الصّدر مفارقة كبيرة، فقد كان شريكاً رئيسياً في تشكيل الحكومات المتعاقبة سواء على مستوى الحكومة الاتحادية من خلال وزراء تابعين له، أو في الحكومات المحلية. فضلاً عن ترؤس قيادات تابعة للتيار لمؤسسات مهمة في الدولة. لكنه ورغم ذلك ينتقد عمل الحكومات ويتهمها بالفساد، ثم يطلب من وزراء تابعين لتياره الانسحاب، مثلما فعل هو أكثر من مرة في انسحابه من الحياة السياسية ليعود إليها من جديد.

ولذلك فمن المرجح أن يكون المشهد السياسي المقبل قائماً على الشد والجذب فلا الحكومة الجديدة قادرة على المضي في سياساتها وقراراتها بسلاسة في ظل شارع صدري قابل للانفجار استجابة لتغريدة من زعيمه، ولن يقبل الصدريون بالتهميش، فهم أكبر تيار شعبي وسياسي شيعي في البلاد، وزعيمهم يتبنّى شعارات محاربة الفساد، ويطالب بالتغيير السياسي الجذري في بنية النظام وإبعاد الفاسدين عن السلطة، أضف إلى ذلك ما ورثه مقتدى الصّدر عن أبيه من قوة اجتماعية وسياسية كبيرة، كما أنه يطيعه أتباعه بشكل مطلق تقريباً.

لهذا كله، لا يزال الصّدر مؤثراً في المشهد السياسي، لجهة استخدامه ورقة التظاهرات للتعويض عمّا خسره بخروجه من البرلمان، وصولاً إلى فرض انتخابات مبكرة عبر استخدام لعبة عدم الاستقرار الممنهج، كما يفعل عادة، ليحافظ على قوته وتأثيره في المفاوضات.

 ومع ذلك، فإن تحريك الشارع الصّدري احتمال قائم قد يذهب الصّدر باتجاهه لعرقلة عمل الحكومة، لكنه سيضطر إلى التكيف مع الضغوطات الإيرانية أيضاً التي قد يرجع إلى مظلتها، والتي لا تزال الفاعل الأكثر تأثيراً في السياسة العراقية.

وما يعزز مشهد عدم الاستقرار، بقاء النظام التوافقي عصياً على التفكك، فكثيرون من أعضاء الطبقة السياسية يرون فيه ضامناً للمزايا التي حصلوا عليها جراء انخراطهم في العملية السياسية، وهو نظام معطل للقرار السياسي لكونه يقايض أصوات أو يساومها لأجل التصويت على حزمة مشروعات، حيث تتدخل المصالح الشخصية في إقرار العديد من القوانين التي يصدرها البرلمان.

كما رسخ النظام التوافقي الفقر في بلد ريع نفطه يذهب إلى جيوب الطبقة السياسية وبطانتها، التي تقاسمت فيما بينها حصص السياسة والمال، وبناء دولة موازية تدير عمليات تقاسم الحصص والتراضي بين الفرقاء السياسيين، غير عابئة بالفقراء الذين يعيشون في عشوائيات تخلو من الاستقرار ين الاجتماعي والاقتصادي.

ومن الأمور التي لابد من وضعها في الحسبان، والتي تدلل على أن صمت زعيم التيار الصّدري، حيال عقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية لن يطول، تنامي النزعة الاحتجاجية في الشّارع الشيعي، وفقدان الثقة بين شاغلي المنطقة الخضراء وجمهورهم الساكن في المنطقة الحمراء، والمعبأ بدوافع الاحتجاج والرفض.

لذا، جاء رد مقتدى الصّدر على جلسة انتخاب الرئيس بعد يوم من انعقادها، وهاجم الحكومة المرتقبة، فيما أشار إلى أنه سيتبرأ من الذين يشاركون في الحكومة من التابعين له وطردهم.  وقال وزيره صالح محمد العراقي، في تدوينة نشرها في 15 أكتوبر 2022، نقلاً عن الصّدر قوله: “في خضم تشكيل حكومة إئتلافية تبــعية ميليــشيــاوية مجربة لم ولن تلبّي طموح الشعب ولا تتوافق مع مبدأ (المجرب لا يجرب)”. و”بعد أن أُفشلت مساعي تشكيل حكومة أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية يسود فيها العدل والقانون والقضاء النزيه وينحصر السلاح بها بأيدي القوات الأمنية الوطنية البطلة”[17].

وختاماً، ستكون مهمة تشكيل الحكومة سهلة، وذلك بسبب حالة التوافق بين القوى الموجودة في البرلمان. لكن المهام التي تنتظرها ليست بالهينة، وما حدث خلال الشهور الماضية شكل منعطفاً حاداً واجه العملية السياسية، ولعل الانتخابات المبكرة ستكون الخطوة الأولى لتخفيف التوتر وإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات، تتبعها خطوات تتعلق بالمساءلة والشفافية واحترام سيادة العراق واستقراره وإبعاده عن فلك التجاذبات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى صعوبة إغفال شعبية الصّدر التي بدأت تتعزز أكثر وازداد التعاطف الجماهيري معه، ليشتمل على بقية الأطياف العراقية الأخرى، جراء تبنّيه شعارات محاربة الفساد والمطالبة بالتغيير السياسي الجذري في بنية النظام وإبعاد الفاسدين عن السلطة.

ولكن هل تستطيع الحكومة الجديدة إنتاج معادلة سياسية تضع حداً للفساد وتردي الخدمات العامة وارتفاع معدل الفقر وانتشار البطالة والسلاح المنفلت، في ظل تمسك أحزاب الإطار التنسيقي بمعادلة المحاصصة ومنظومة اللا دولة التي تتحكم في سياسات البلاد بحسب المعادلات الإقليمية؟ هذا سؤال كبير متكرر تبدو الإجابة عليه في ظل المشهد السياسي المعقد والمجبول بالطائفية والمحاصصة الشللية والمناطقية أو الإقليمية أمراً غير يسير!

المراجع

[1] . بيان من “الإطار التنسيقي” بعد إعلان النتائج النهائية للانتخابات، موقع ناس، 30/ 11/ 2021/.  https://bit.ly/3eBgmzy

[2] . عقيل عباس،”الإطار التنسيقي: أنا أو الطوفان بعدي”، سكاي نيوز عربية، 14 يناير 2022. https://bit.ly/3VpPh2V

[3]. “تحالف جديد يجمع الصّدر والسُّنة والأكراد.. أعلن عن مرشحَيه للرئاسة والحكومة في العراق”، عربي بوست، 2022/03/23.  https://bit.ly/3eBUbt6

[4]. Garrett Nada, Mattisan Rowan,” Part 2: Pro-Iran Militias in Iraq”, Wilson Center, April 27, 2018, https://bit.ly/2qPQfZd

[5]. Sinan Mahmoud, Ismaeel Naar,” Iraqi president asks Mohammed Shia Al Sudani to form next government”, The national, Oct 13, 2022. https://bit.ly/3g5yoKB

 [6]. “ترشيح محمد شياع السوداني لمنصب رئيس الوزراء العراقي: التحديات والسيناريوهات”، مركز الإمارات للسياسات، 28 يوليو 2022. https://bit.ly/3Vxu5bl

[7]. “العراق: مهلة الصّدر تفكك «التحالف الثلاثي» وتعيد تماسك «الإطار التنسيقي»”، صحيفة الشرق الأوسط، 29 إبريل 2022. https://bit.ly/3EJiQGv

[8] . القضاء العراقي للصدر: لا يحق لنا حل البرلمان، العربية، 14 أغسطس 2022.  https://bit.ly/3SaBDO1

[9] . أحمد السهيل، “هل أشعل الحائري فتيل الحرب الشيعية – الشيعية في العراق؟”، إندبندنت عربية، 30 أغسطس 2022. https://bit.ly/3S54TGf

[10] . لعبة حافة الهاوية بين الصّدر وخصومه.. إلى أين يتجه العراق؟، DW، 30/8/2022. https://bit.ly/3RZoveI

[11] . غالب دالاي، “المسألة الإيرانية، إلى الساحة من جديد”، بروكينغز، 20 فبراير 2019. https://brook.gs/3TmNcTq

[12] . رائد الحامد، “هل ينجح تكتيك ائتلاف “إدارة الدولة” في تشكيل حكومة عراقية؟ (تحليل)”، الأناضول، 30/9/2022.  https://bit.ly/3MAemUz

[13] . من هو رئيس العراق الجديد عبداللطيف رشيد؟، سكاي نيوز عربية، 13 أكتوبر 2022. https://bit.ly/3T8bfFU

[14] . “دولة القانون تشيد بمبادرة سحب مرشح الديمقراطي من منصب الرئاسة”، Roj news، 10/12/2022.  https://bit.ly/3exSxsi

[15] . محمد شياع السوداني المُكلّف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة: من هو؟، bbc، 14 أكتوبر 2022. https://bbc.in/3EKUgVO

[16] . السوداني يعد بحكومة عراقية “قوية وقادرة” في أقرب وقت، RT، 13/10/2022. https://bit.ly/3D1RACb

[17] . الصّدر يهاجم تشكيل الحكومة الجديدة: مجربة.. نوصي بعدم تحوّل العراق إلى “ألعوبة”، موقع ناس، 2022.10.15. https://bit.ly/3S1NyxH

    
إعادة استكشاف لديمقراطية الغرب ..؟  ضرغام الدباغ

إعادة استكشاف لديمقراطية الغرب ..؟

ضرغام الدباغ

 

هل الغرب الرأسمالي ديمقراطي حقاً ... ؟  ألم يحدث في التاريخ كثيراً وما يزال يحدث، أن يبالغ أحدهم  بالتهريج ليغطي على حقيقة صارخة كامنة فيه ...؟  أو يجيد التمثيل حتى تتحول لحرفة لديه ... في تهريج يختلط فيه بعض من الحقيقة بكثير جداً من إتقان دور : الدولة " كأداة للقهر الطبقي ".

 

هل الديمقراطية هي تبادل سلمي للسلطة أم هي قبل ذلك نظام اقتصادي، الطبقة المسيطرة تقول للمجتمع دعونا ننهب، وهذا بأسم الحرية والديمقراطية، وستصلكم حصصكم، ولا يحتج أحد منكم وإلا سيسجل ذلك على أنه إرهابي ؟

 

الأنظمة السياسية في أوربا (العالم الرأسمالي) انبثقت من رحم تطور الأنظمة السياسية الأوربية، مثلت التعايش بين : الكنيسة، الأمراء، الملوك، أمراء الاقطاع. حتى عصر النهضة الذي قد قاد في تطوراته اللاحقة، بحكم الاستكشافات الجغرافية، إلى عصر ازدهار التجارة عبر البحار (الميركانتيلية ـ Mercantilism)، ثم إلى الثورة الصناعية، وهنا بدأت سطوة  الكنيسة والكهنوت بالتلاشي والاضمحلال ولكن ليس بصفة حاسمة، بل في تراجع مكانتها التراتبي في التحالف الثلاثي الذي يقود الدولة والمجتمع والاقتصاد المؤسسة الدينية، الملوك والقياصرة، ونبلاء وأمراء الإقطاع، وسيتواصل التراجع دون توقف حتى الإنهاء الكامل لنفوذ القوى الأخرى.

 

وأمام غياب نصوص مسيحية مقدسة من الإنجيل أو أقوال للسيد المسيح عامة عن وجود حدود واضحة بين سلطة الله والدين التي تمثلها الكنيسة ورجال الدين، وسلطة البشر الدنيوية التي يمثلها الملك، وحيث لا ينبغي الجمع بين السلطتين، فتلكم كانت المشكلة التي تثار. فكل من السلطتين تطمحان للمزيد من الصلاحيات وقد أشير بالرموز إلى السلطتين بنظرية السيفين، غلاسنوس ) Glasnia ( سيف الكنيسة وسيف الدولة، ولكن التطور التاريخي كان يشير إلى تقدم سلطة الملوك وإلى تراجع سلطة الكنيسة، وعبثاً كانت تجري محاولات البابوات في استعادة هيمنتهم ونفوذهم الآخذ بالانحسارفقد اندثرت نهائياً فكرة السلطة الكلية للبابوات التي أطلق عليها أولترامونتيه (Ultramontis) (التأييد لسلطة البابا المطلقة) وكانت تسعى إلى إخضاع الكنائس الكاثوليكية حيثما كانت لسلطة البابا في روما، ودافعوا عن حقه في التدخل في الشؤون الدنيوية للدولة.

 

وكانت نظرية السيفين(غلاسنوس) تنطوي على غموض في توزيع السلطات والاختصاصات، وعلى عدم الاستقرار نتيجة للتنافس بين السلطتين على النفوذ والهيمنة. وكان هناك بالطبع من يروج لفكرة أن يجتمع السيفان في يد واحدة، الملك أو الكنيسة. ولكن من الواضح أن الحركة كانت تدور لصالح الملوك، لذلك كانت الكنيسة وفلاسفتها يرفضون فكرة اجتماع السيفين في يد واحدة، لأنها ستعني سلطة الملك المطلقة وتضاؤل دور الكنيسة قائلين: " من المستحيل على السيفين أن يجتمعا بيد واحدة، فما منحه الله ليس لأحد سواه أن يأخذه".

 

ولكن تطور الفكر الاقتصادي الليبرالي وصار الكتاب المقدس للأنظمة البورجوازية، وفي مقدمة هؤلاء المفكران الإنكليزيان، آدم سمث (1723 ــ 1790)  الذي وضع شفرة الأنظمة الديمقراطية بقاعدته الشهيرة " دعه يعمل دعه يمر " وهذه قاعدة اقتصادية لا علاقة لها بنظم تبادل السلطة. (سنة 1776) حين أصدر كتابه (بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم)، حيث ضمنه مبدأ أنصار "المذهب الحر/الطبيعي" الأساسي: دعه يعمل دعه يمر، الحرية التامة لاقتصاد السوق وابتعاد الدولة عن التدخل. والمفكر الآخر هو دافيد ريكاردو (1772ـ 1823).

 

إلا أن الأمر لم يبق كذلك بشكل خالص، فاندلعت الخلافات على كافة الصعد وفي المقدمة التنافس الاستعماري، ثم التنافس على الثروة والنفوذ، وتشكلت مراكز رأسمالية، والأمر في جوهره لم يعد في إطار التنافس الحر الخال من الأطماع.

 

تبلور الفكر الليبرالي

كانت أوربا متعبة من الحروب الدينية / الطائفية، والبورجوازية الصاعدة تعد المجتمعات بالكثير من المنجزات والتقدم، ولكن هذا الأمر كان يتطلب دولاً قوية واستبعادا للعناصر التي تمثل العوائق أمام التقدم، ولم تكن تلك العناصر سوى الكنيسة والإقطاع الذي كان بدوره يترنح تحت وطأة التحولات الجديدة، حيث هجر أعداد غفيرة من الفلاحين الريف متجهين صوب المدن للعمل في الورش والمانفكتورات (Manufactour) التي بدأت أعدادها تتزايد ويتحول البعض منها إلى معامل يدوية كبيرة يعمل فيها أعداد غفيرة من العمال، والذين سيصبحون في المراحل المقبلة الرقم الصعب في المعادلة الاجتماعية وشأناً سياسياً مهماً.

 

وكانت الليبرالية Liberation (قوة التحرر) الكلمة السحرية التي شاعـت في الأعـمال والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية على حد السواء، حتى غدا مفهوماً عاماً. " فالليبرالية بهذا المعنى هي أن يمتلك الإنسان ذاته، وبنفس الوقت القواعد المتعلقة بازدهاره وهيمنة سلطته على العالم بإخضاع الطبيعة والسيطرة عليها ". وعبر آدم سمث (أحد أهم مفكري تلك المرحلة)، أن المصالح الخاصة للأفراد تتناسق فيما بينها، والمصلحة الشخصية هي المحرك لمسيرة الإنسان وبالتالي لمسيرة العالم، وإن كل إنسان طالما أنه لا يخرق قواعد العدالة، سوف يترك حراً بشكل مطلق في أتباعه لمصلحته الخاصة كما يروق له. وقد جسدت هذه النظرية قاعدة  " دعه يعمل دعه يمر".

 

هذا النظام الرأسمالي تأسس على بقايا عصور الملوك (تمكنت بعض الملكيات من مسايرة هيمنة البورجوازية الصناعية: بريطانيا (كندا، استراليا، نيوزيلندة)، هولندة، بلجيكا، الدنمرك، السويد، النرويج)، وبإزاحة شبه شاملة لسيطرة ونفوذ الكنيسة، ثم بتقليص كبير لأمراء الاقطاع، ومنهم من تحول إلى الصناعة، والمضاربات العقارية، ولكنهم فقدوا تدريجياً نفوذهم السياسي بالكامل.

 

انطلقت الليبرالية، كتيار، كمارد أفلت من قمقمه، فلم يحده إطار وصار التحرر شعاراً وحركة وسوف تلد الثورات والانتفاضات، والتحولات الخطيرة على كافة الأصعدة، بل سوف تتغلغل إلى الكنيسة ذاتها وستخلق فيها التيارات، فقد كانت الليبرالية تياراً ثقافياً، أندفع فيه بحماسة أدباء وفنانون في تمجيد الإنسان وقدراته والإبداع الفني، أكدت فيه، أنه لا يمكن للإنسان أن يعمل إذا كان مقيد اليدين، كما لا يمكنه أن يبدع وأن ينجز طالما كان مقيداً بقيود الفكر والإرادة والحركة.

 

وقد سعى الليبراليون إلى تحطيم فكرة الحق الإلهي للملوك، وسوف لن تقبل بسلطة مطلقة للملك، إلا أن تكون مقيدة بالدساتير، فهذه مسيرة قد انطلقت ولا سبيل لإيقافها، وليست المسألة سوي وقت فحسب. وستكون تلك من مهام المرحلة المقبلة، وكذلك تحرير الإنسان وإنهاء الهيمنة الدينية وتسلطها على الدولة والمجتمع والأفكار. كما كانت لهم أهدافهم السياسية التي تمثلت بالمساواة، حق الملكية الخاصة واحترامها، حرية الرأي والمعتقد والتفكير، حرية النشر، إبعاد الكنيسة عن التدخل بشؤون الدولة، احترام حقوق الإنسان، والإعلان بأن حقوق الإنسان والتحرر هي من الحقوق الطبيعية، طلب العلم والمعرفة، هي من حقوق المواطن الأساسية، حرية التجارة وعدم تدخل الدولة في الفعاليات الاقتصادية(وفي ذلك مذاهب اقتصادية شتى)، حرية الملاحة في البحار، المطالبة بنظام عالمي للقوانين وصولاً إلى القانون الدولي.(2)

 

في نهاية المطاف تبلور الموقف: النظام البورجوازي(الرأسمالي) لم يكن ليقبل وجود شركاء ولا حتى بنسب بسيطة، الكل أو لا شيئ، وعلى هذا الأساس لم تقبل بالنظم الأخرى، كالنظم الاشتراكية، حتى بعد بدأ النظام الاشتراكي (الأنظمة الشيوعية، قبلت بتعديلات على نظامها منها إلغائها شعار " ديكتاتورية البروليتاريا" ) ولكن الأنظمة الرأسمالية العالمية كان في غضون ذلك قد استكملت بناء نظام المتروبولات، المراكز والنظم المحيطة، بعد أن كانت قد استكملت بناء كياناتها السياسية بكافة تفاصيله ومفرداته، بما يهدف إلى شيئ رئيسي وسواه تفاصيل تحتمل المناقشة، هو أن يكون النظام رأسمالياً وفق قواعد وقوانين النظام الرأسمالي قولاً وفعلاً.

 

من ذلك مثلاً أنها لم تكن (الدول الرأسمالية القيادية) لتقبل اعتبار النظام الألماني (العهد النازي) رأسمالياً بصفة تامة (رغم أنه كان رأسماليا في لحمته وسداه)، وكذلك النظام الإيطالي الفاشستي (عهد موسوليني)، أما عندما أبدى هذا النظامان الرغبة والإرادة في التوسع و دخول ميدان القوى العظمى على أسس قومية، وتعديل خارطة توزيع القوى، قادت تحالفات سياسية لإنقاذ خارطة المصالح، فكانت بريطانيا وفرنسا ضامنتان لسيادة بولونيا، منعاً لتوسع ألماني في أوربا سيعدل ميزان القوى في أوربا وفي العالم، فأندلعت الحرب العالمية الثانية مع القوى الفاشية والنازية، رغم أن النظامان (النازي الألماني والفاشي الإيطالي) كانا رأسماليان تقود الاحتكارات الاقتصاد ..

 

كافة الحروب العالمية والإقليمية هي حروب توسع قامت بها الأنظمة البورجوازية، أو بدفع منها، أو كأثر من آثار سياستها الاستعمارية. الاشتراكية لا تلجأ للحروب لأنه يخالف طبيعتها، كما يخالف منهجها في البناء والاعمار. وحتى التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان كان بقوة محدودة ولدعم الحكومة الوطنية بوجه التدخلات التي قامت بها الدول الغربية بحجة دعم المسلمين، ولكن التاريخ أثبت زيف هذا الزعم، وها هي الولايات المتحدة وحليفاتها يسحقون أفغانستان بلا هوادة. 

 

النظام الرأسمالي بعد قرون كثيرة، أدرك أن الزمن والممارسة تكشفان عن ثغرات، ولذلك يصلح نفسه والثغرات التي تنشأ بمرور الوقت (ويفعل ذلك بصورة متواصلة)، حتى أصبح له نظام حديدي مدعم بقوة القانون. ونظام متقن البناء في الداخل، وفي الخارج السياسة المحيطية العالمية يمنحون بها الحق لأنفسهم بالتدخل في أرجاء العالم كافة وجعل ذلك كبديهية تحت شعار (المصالح).

 

من يعتقد أن الدول الغربية تسمح بالنشاط الفكري والحريات (الديمقراطية) بشكل مطلق فهو واهم، بل هناك نظام صارم جداً للأحتجاج، وسبله وأشكاله، وللتظاهر، وإصدار البيانات، وتوزيعها، وتأسيس الأحزاب والجمعيات، وكل هذه الأنشطة الاجتماعية وغيرها تدور وفق نظام دقيق، ويواجه من يخالفه بإجرات قانونية قاسية. هناك حرية واحدة مقدسة في الدول الرأسمالية، هي مطلقة وليست نسبية، وهي العمل الاقتصادي والربح بلا حدود، ولكن مع الخضوع لقواعد العمل : القوي مالياً بوسعه أن يأكل الأضعف مالياً في إطار منافسة يحرسها القانون، لذلك تفلس سنوياً ألاف الشركات وتستسلم لمن أكبر وأقوى منها.

 

في المجتمعات الرأسمالية يدور الأمر بأعلى درجات الدقة والانضباط، وكلها تقدمت الدولة الرأسمالية، كان نظامها السياسي يبدو " ديمقراطيا " أكثر  لأن أجهزة الدولة وهياكلها الآساسية، صممت بطريقة تخلو من الثغرات، وفي الواقع يبتعد عن الديمقراطية أكثر، والنظام السياسي فيها راسخ بقوة القانون والأنظمة التي لا تدع ثغرة مهما كانت بسيطة، ولها تجارب تاريخية في قمع أي حركة ديمقراطية شعبية، الدولة ومؤسساتها من أصغر دائرة إلى أكبر كيان هو لخدمة الرأسمال، الدولة ماكنة ممتازة، ذات قدرات هائلة، والفقرة المهمة الوحيدة، عهو أن يطول عمر النظام ويتسع داخليا، ويتمدد خارجياً، لا أحد يسحق الديمقراطية سوى الدول الرأسمالية، ولاأحد يمتهن الإنسان وحقوق إلى الدول الرأسمالية، وكلما كان النظام راقيا ومتقدماً، يتفنن بسحقه الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

البشرية سوف لن تعرف السعادة قبل أن نشهد نهاية نظم أحتكار الدولة الرأسمالية، ومن يريد أن يتأكد .. فليراجع تاريخ الحروب الاستعمارية وحروب التدخل والتوسع وحروب الوكالة، وأعداد الضحايا (بالملايين) على أيدي الدول الديمقراطية

 

 

الصفحة 1 من 6