إعادة استكشاف لديمقراطية الغرب ..؟  ضرغام الدباغ

إعادة استكشاف لديمقراطية الغرب ..؟

ضرغام الدباغ

 

هل الغرب الرأسمالي ديمقراطي حقاً ... ؟  ألم يحدث في التاريخ كثيراً وما يزال يحدث، أن يبالغ أحدهم  بالتهريج ليغطي على حقيقة صارخة كامنة فيه ...؟  أو يجيد التمثيل حتى تتحول لحرفة لديه ... في تهريج يختلط فيه بعض من الحقيقة بكثير جداً من إتقان دور : الدولة " كأداة للقهر الطبقي ".

 

هل الديمقراطية هي تبادل سلمي للسلطة أم هي قبل ذلك نظام اقتصادي، الطبقة المسيطرة تقول للمجتمع دعونا ننهب، وهذا بأسم الحرية والديمقراطية، وستصلكم حصصكم، ولا يحتج أحد منكم وإلا سيسجل ذلك على أنه إرهابي ؟

 

الأنظمة السياسية في أوربا (العالم الرأسمالي) انبثقت من رحم تطور الأنظمة السياسية الأوربية، مثلت التعايش بين : الكنيسة، الأمراء، الملوك، أمراء الاقطاع. حتى عصر النهضة الذي قد قاد في تطوراته اللاحقة، بحكم الاستكشافات الجغرافية، إلى عصر ازدهار التجارة عبر البحار (الميركانتيلية ـ Mercantilism)، ثم إلى الثورة الصناعية، وهنا بدأت سطوة  الكنيسة والكهنوت بالتلاشي والاضمحلال ولكن ليس بصفة حاسمة، بل في تراجع مكانتها التراتبي في التحالف الثلاثي الذي يقود الدولة والمجتمع والاقتصاد المؤسسة الدينية، الملوك والقياصرة، ونبلاء وأمراء الإقطاع، وسيتواصل التراجع دون توقف حتى الإنهاء الكامل لنفوذ القوى الأخرى.

 

وأمام غياب نصوص مسيحية مقدسة من الإنجيل أو أقوال للسيد المسيح عامة عن وجود حدود واضحة بين سلطة الله والدين التي تمثلها الكنيسة ورجال الدين، وسلطة البشر الدنيوية التي يمثلها الملك، وحيث لا ينبغي الجمع بين السلطتين، فتلكم كانت المشكلة التي تثار. فكل من السلطتين تطمحان للمزيد من الصلاحيات وقد أشير بالرموز إلى السلطتين بنظرية السيفين، غلاسنوس ) Glasnia ( سيف الكنيسة وسيف الدولة، ولكن التطور التاريخي كان يشير إلى تقدم سلطة الملوك وإلى تراجع سلطة الكنيسة، وعبثاً كانت تجري محاولات البابوات في استعادة هيمنتهم ونفوذهم الآخذ بالانحسارفقد اندثرت نهائياً فكرة السلطة الكلية للبابوات التي أطلق عليها أولترامونتيه (Ultramontis) (التأييد لسلطة البابا المطلقة) وكانت تسعى إلى إخضاع الكنائس الكاثوليكية حيثما كانت لسلطة البابا في روما، ودافعوا عن حقه في التدخل في الشؤون الدنيوية للدولة.

 

وكانت نظرية السيفين(غلاسنوس) تنطوي على غموض في توزيع السلطات والاختصاصات، وعلى عدم الاستقرار نتيجة للتنافس بين السلطتين على النفوذ والهيمنة. وكان هناك بالطبع من يروج لفكرة أن يجتمع السيفان في يد واحدة، الملك أو الكنيسة. ولكن من الواضح أن الحركة كانت تدور لصالح الملوك، لذلك كانت الكنيسة وفلاسفتها يرفضون فكرة اجتماع السيفين في يد واحدة، لأنها ستعني سلطة الملك المطلقة وتضاؤل دور الكنيسة قائلين: " من المستحيل على السيفين أن يجتمعا بيد واحدة، فما منحه الله ليس لأحد سواه أن يأخذه".

 

ولكن تطور الفكر الاقتصادي الليبرالي وصار الكتاب المقدس للأنظمة البورجوازية، وفي مقدمة هؤلاء المفكران الإنكليزيان، آدم سمث (1723 ــ 1790)  الذي وضع شفرة الأنظمة الديمقراطية بقاعدته الشهيرة " دعه يعمل دعه يمر " وهذه قاعدة اقتصادية لا علاقة لها بنظم تبادل السلطة. (سنة 1776) حين أصدر كتابه (بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم)، حيث ضمنه مبدأ أنصار "المذهب الحر/الطبيعي" الأساسي: دعه يعمل دعه يمر، الحرية التامة لاقتصاد السوق وابتعاد الدولة عن التدخل. والمفكر الآخر هو دافيد ريكاردو (1772ـ 1823).

 

إلا أن الأمر لم يبق كذلك بشكل خالص، فاندلعت الخلافات على كافة الصعد وفي المقدمة التنافس الاستعماري، ثم التنافس على الثروة والنفوذ، وتشكلت مراكز رأسمالية، والأمر في جوهره لم يعد في إطار التنافس الحر الخال من الأطماع.

 

تبلور الفكر الليبرالي

كانت أوربا متعبة من الحروب الدينية / الطائفية، والبورجوازية الصاعدة تعد المجتمعات بالكثير من المنجزات والتقدم، ولكن هذا الأمر كان يتطلب دولاً قوية واستبعادا للعناصر التي تمثل العوائق أمام التقدم، ولم تكن تلك العناصر سوى الكنيسة والإقطاع الذي كان بدوره يترنح تحت وطأة التحولات الجديدة، حيث هجر أعداد غفيرة من الفلاحين الريف متجهين صوب المدن للعمل في الورش والمانفكتورات (Manufactour) التي بدأت أعدادها تتزايد ويتحول البعض منها إلى معامل يدوية كبيرة يعمل فيها أعداد غفيرة من العمال، والذين سيصبحون في المراحل المقبلة الرقم الصعب في المعادلة الاجتماعية وشأناً سياسياً مهماً.

 

وكانت الليبرالية Liberation (قوة التحرر) الكلمة السحرية التي شاعـت في الأعـمال والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية على حد السواء، حتى غدا مفهوماً عاماً. " فالليبرالية بهذا المعنى هي أن يمتلك الإنسان ذاته، وبنفس الوقت القواعد المتعلقة بازدهاره وهيمنة سلطته على العالم بإخضاع الطبيعة والسيطرة عليها ". وعبر آدم سمث (أحد أهم مفكري تلك المرحلة)، أن المصالح الخاصة للأفراد تتناسق فيما بينها، والمصلحة الشخصية هي المحرك لمسيرة الإنسان وبالتالي لمسيرة العالم، وإن كل إنسان طالما أنه لا يخرق قواعد العدالة، سوف يترك حراً بشكل مطلق في أتباعه لمصلحته الخاصة كما يروق له. وقد جسدت هذه النظرية قاعدة  " دعه يعمل دعه يمر".

 

هذا النظام الرأسمالي تأسس على بقايا عصور الملوك (تمكنت بعض الملكيات من مسايرة هيمنة البورجوازية الصناعية: بريطانيا (كندا، استراليا، نيوزيلندة)، هولندة، بلجيكا، الدنمرك، السويد، النرويج)، وبإزاحة شبه شاملة لسيطرة ونفوذ الكنيسة، ثم بتقليص كبير لأمراء الاقطاع، ومنهم من تحول إلى الصناعة، والمضاربات العقارية، ولكنهم فقدوا تدريجياً نفوذهم السياسي بالكامل.

 

انطلقت الليبرالية، كتيار، كمارد أفلت من قمقمه، فلم يحده إطار وصار التحرر شعاراً وحركة وسوف تلد الثورات والانتفاضات، والتحولات الخطيرة على كافة الأصعدة، بل سوف تتغلغل إلى الكنيسة ذاتها وستخلق فيها التيارات، فقد كانت الليبرالية تياراً ثقافياً، أندفع فيه بحماسة أدباء وفنانون في تمجيد الإنسان وقدراته والإبداع الفني، أكدت فيه، أنه لا يمكن للإنسان أن يعمل إذا كان مقيد اليدين، كما لا يمكنه أن يبدع وأن ينجز طالما كان مقيداً بقيود الفكر والإرادة والحركة.

 

وقد سعى الليبراليون إلى تحطيم فكرة الحق الإلهي للملوك، وسوف لن تقبل بسلطة مطلقة للملك، إلا أن تكون مقيدة بالدساتير، فهذه مسيرة قد انطلقت ولا سبيل لإيقافها، وليست المسألة سوي وقت فحسب. وستكون تلك من مهام المرحلة المقبلة، وكذلك تحرير الإنسان وإنهاء الهيمنة الدينية وتسلطها على الدولة والمجتمع والأفكار. كما كانت لهم أهدافهم السياسية التي تمثلت بالمساواة، حق الملكية الخاصة واحترامها، حرية الرأي والمعتقد والتفكير، حرية النشر، إبعاد الكنيسة عن التدخل بشؤون الدولة، احترام حقوق الإنسان، والإعلان بأن حقوق الإنسان والتحرر هي من الحقوق الطبيعية، طلب العلم والمعرفة، هي من حقوق المواطن الأساسية، حرية التجارة وعدم تدخل الدولة في الفعاليات الاقتصادية(وفي ذلك مذاهب اقتصادية شتى)، حرية الملاحة في البحار، المطالبة بنظام عالمي للقوانين وصولاً إلى القانون الدولي.(2)

 

في نهاية المطاف تبلور الموقف: النظام البورجوازي(الرأسمالي) لم يكن ليقبل وجود شركاء ولا حتى بنسب بسيطة، الكل أو لا شيئ، وعلى هذا الأساس لم تقبل بالنظم الأخرى، كالنظم الاشتراكية، حتى بعد بدأ النظام الاشتراكي (الأنظمة الشيوعية، قبلت بتعديلات على نظامها منها إلغائها شعار " ديكتاتورية البروليتاريا" ) ولكن الأنظمة الرأسمالية العالمية كان في غضون ذلك قد استكملت بناء نظام المتروبولات، المراكز والنظم المحيطة، بعد أن كانت قد استكملت بناء كياناتها السياسية بكافة تفاصيله ومفرداته، بما يهدف إلى شيئ رئيسي وسواه تفاصيل تحتمل المناقشة، هو أن يكون النظام رأسمالياً وفق قواعد وقوانين النظام الرأسمالي قولاً وفعلاً.

 

من ذلك مثلاً أنها لم تكن (الدول الرأسمالية القيادية) لتقبل اعتبار النظام الألماني (العهد النازي) رأسمالياً بصفة تامة (رغم أنه كان رأسماليا في لحمته وسداه)، وكذلك النظام الإيطالي الفاشستي (عهد موسوليني)، أما عندما أبدى هذا النظامان الرغبة والإرادة في التوسع و دخول ميدان القوى العظمى على أسس قومية، وتعديل خارطة توزيع القوى، قادت تحالفات سياسية لإنقاذ خارطة المصالح، فكانت بريطانيا وفرنسا ضامنتان لسيادة بولونيا، منعاً لتوسع ألماني في أوربا سيعدل ميزان القوى في أوربا وفي العالم، فأندلعت الحرب العالمية الثانية مع القوى الفاشية والنازية، رغم أن النظامان (النازي الألماني والفاشي الإيطالي) كانا رأسماليان تقود الاحتكارات الاقتصاد ..

 

كافة الحروب العالمية والإقليمية هي حروب توسع قامت بها الأنظمة البورجوازية، أو بدفع منها، أو كأثر من آثار سياستها الاستعمارية. الاشتراكية لا تلجأ للحروب لأنه يخالف طبيعتها، كما يخالف منهجها في البناء والاعمار. وحتى التدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان كان بقوة محدودة ولدعم الحكومة الوطنية بوجه التدخلات التي قامت بها الدول الغربية بحجة دعم المسلمين، ولكن التاريخ أثبت زيف هذا الزعم، وها هي الولايات المتحدة وحليفاتها يسحقون أفغانستان بلا هوادة. 

 

النظام الرأسمالي بعد قرون كثيرة، أدرك أن الزمن والممارسة تكشفان عن ثغرات، ولذلك يصلح نفسه والثغرات التي تنشأ بمرور الوقت (ويفعل ذلك بصورة متواصلة)، حتى أصبح له نظام حديدي مدعم بقوة القانون. ونظام متقن البناء في الداخل، وفي الخارج السياسة المحيطية العالمية يمنحون بها الحق لأنفسهم بالتدخل في أرجاء العالم كافة وجعل ذلك كبديهية تحت شعار (المصالح).

 

من يعتقد أن الدول الغربية تسمح بالنشاط الفكري والحريات (الديمقراطية) بشكل مطلق فهو واهم، بل هناك نظام صارم جداً للأحتجاج، وسبله وأشكاله، وللتظاهر، وإصدار البيانات، وتوزيعها، وتأسيس الأحزاب والجمعيات، وكل هذه الأنشطة الاجتماعية وغيرها تدور وفق نظام دقيق، ويواجه من يخالفه بإجرات قانونية قاسية. هناك حرية واحدة مقدسة في الدول الرأسمالية، هي مطلقة وليست نسبية، وهي العمل الاقتصادي والربح بلا حدود، ولكن مع الخضوع لقواعد العمل : القوي مالياً بوسعه أن يأكل الأضعف مالياً في إطار منافسة يحرسها القانون، لذلك تفلس سنوياً ألاف الشركات وتستسلم لمن أكبر وأقوى منها.

 

في المجتمعات الرأسمالية يدور الأمر بأعلى درجات الدقة والانضباط، وكلها تقدمت الدولة الرأسمالية، كان نظامها السياسي يبدو " ديمقراطيا " أكثر  لأن أجهزة الدولة وهياكلها الآساسية، صممت بطريقة تخلو من الثغرات، وفي الواقع يبتعد عن الديمقراطية أكثر، والنظام السياسي فيها راسخ بقوة القانون والأنظمة التي لا تدع ثغرة مهما كانت بسيطة، ولها تجارب تاريخية في قمع أي حركة ديمقراطية شعبية، الدولة ومؤسساتها من أصغر دائرة إلى أكبر كيان هو لخدمة الرأسمال، الدولة ماكنة ممتازة، ذات قدرات هائلة، والفقرة المهمة الوحيدة، عهو أن يطول عمر النظام ويتسع داخليا، ويتمدد خارجياً، لا أحد يسحق الديمقراطية سوى الدول الرأسمالية، ولاأحد يمتهن الإنسان وحقوق إلى الدول الرأسمالية، وكلما كان النظام راقيا ومتقدماً، يتفنن بسحقه الديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

البشرية سوف لن تعرف السعادة قبل أن نشهد نهاية نظم أحتكار الدولة الرأسمالية، ومن يريد أن يتأكد .. فليراجع تاريخ الحروب الاستعمارية وحروب التدخل والتوسع وحروب الوكالة، وأعداد الضحايا (بالملايين) على أيدي الدول الديمقراطية

 

 

السياسية /  الدبلوماسية و التنمية   نظام الانتداب    د. ضرغام الدباغ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المعهد الألماني العربي  للدراسات السياسية /  الدبلوماسية و التنمية

 

 

نظام الانتداب

MANDATE SYSTEM

 

ترجمة

د. ضرغام الدباغ

 

 

المعهد الألماني العربي  للدراسات السياسية /  الدبلوماسية و قضايا التنمية

Deutsch-Arabisches Institut für Politische/Diplomatische Studien und Entwicklungsfragen

 

German-Arab Institute for Political/Diplomatic Studies and Development Issues  

 

 

*********************

 

 

 

العدد: 6

التاريخ:  / 2022

 

                          **************************

 

 

نظام الانتداب

MANDATE SYSTEM

 

 

 

 

 

 

 

ترجمة : د. ضرغام الدباغ

 

كان المنتصرون، في معظم الحروب الأوروبية حتى الحرب العالمية الأولى، يسيطرون على الأراضي المحتلة كغنائم للنصر الذي تحقق على الأرض. وكان هذا ينطبق بشكل خاص على الأراضي الاستعمارية للقوى الأوروبية المهزومة، حيث سعى المنتصرون إلى توسيع إمبراطورياتهم. شكلت الحرب العالمية الأولى سابقة كبيرة في هذا التقليد. في حين أن بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان لا تزال تحتفظ بالطموحات " التوسعية الاستعمارية "، إلا أن قوى أخرى خففت من هذه الأهداف. إذ ظهرت الولايات المتحدة كقوة عالمية ملتزمة بسياسة مناهضة للاستعمار، حين أبدت التفهم للتطلعات الوطنية للشعوب، ولكن مع قبولها  أجندات الإمبراطورية للمنتصرين. رغم أن  بيان الحلفاء أكد قبل الهدنة الصادر في 5 نوفمبر 1918 أن ضم الأراضي لم يكن هدفهم لإنهاء الحرب.

 

وكان من أهم النتائج المهمة للحرب العالمية الأولى، تأسيس تأسيس منظمة عصبة الأمم، الذي شرعن الاستعمار والاستيلاء على أمم أخرى بواسطة نظام الانتداب (MANDATE SYSTEM) الذي شرعه المنتصرون وأعلن عنه كنظام الانتداب لعصبة الأمم، وبموجب هذا النظام، منح المنتصرون في الحرب العالمية الأولى لتفسم الحق بمسؤولية إدارة الأراضي الألمانية والعثمانية السابقة بموجب تفويض من العصبة. وكان الهدف النهائي المعلن هو تطوير كل ولاية نحو الاستقلال النهائي. قد يجادل البعض ولكن هذا الهدف في  حقيقته تفويضات منحت تتضمن مراعاة كاملة للاتفاقيات العلنية والسرية التي تم التوصل إليها أثناء الحرب. كأتفاقية سايكس بيكو بالنسبة للشرق الأوسط،  لعام 1916 ووثيقة بلفور لعام 1917 في إطار تقسيم الشرق الأوسط  بين فرنسا وبريطانيا.

 

" نظام الانتداب هو النظام الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الأولى (بواسطة عصبة الأمم ) لإدارة الأراضي السابقة للإمبراطوريتين الألمانية والعثمانية "

 

وعصبة هي أول منظمة أمن دولية هدفت إلى الحفاظ على السلام العالمي. وصل عدد الدول المنتمية لهذه المنظمة إلى 58 دولة في أقصاه، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 سبتمبر سنة 1934 إلى 23 فبراير سنة 1935. كانت أهداف العصبة الرئيسية تتمثل في منع قيام الحرب عبر ضمان الأمن المشترك بين الدول، والحد من انتشار الأسلحة، وتسوية المنازعات الدولية عبر إجراء المفاوضات والتحكيم الدولي، كما ورد في ميثاقها. من الأهداف الأخرى التي كانت عصبة الأمم قد وضعتها نصب أعينها: تحسين أوضاع العمل بالنسبة للعمّال، معاملة سكّان الدول المنتدبة والمستعمرة بالمساواة مع السكان والموظفين الحكوميين التابعين للدول المنتدبة، مقاومة الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة، والعناية بالصحة العالمية وأسرى الحرب، وحماية الأقليّات العرقية في أوروبا.

 

تشكلت الدائمة في الأصل من الأعضاء المؤسسين : بلجيكا وبريطانيا وهولندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والبرتغال وإسبانيا والسويد، وأضيف إليها فيما بعد ممثلون من سويسرا وألمانيا، وممثل من النرويج حل محل الممثل السويدي. على الرغم من أن السلطات غير الإلزامية كانت تشكل الأغلبية، إلا أن اللجنة لم تكن ضد مصالح سلطات الانتداب. وقد تجلى ذلك في حقيقة أن بريطانيا وفرنسا أعادا هيكلة انتدابهما بحلول الوقت الذي دخل فيه النظام الرسمي حيز التنفيذ في عام 1924. قسمت بريطانيا الانتداب الفلسطيني إلى فلسطين وشرق الأردن، وأعطت دورًا خاصًا في هذا الأخير لابن الشريف حسين، عبد الله بصفته. أمير شرق الأردن من أجل إيقاف مساعيه بتحقيق المزيد من الأهداف الإقليمية في سوريا. ثم قسمت فرنسا انتدابها في سوريا إلى سوريا ولبنان وذلك لتعزيز موقف المسيحيين الموحدين في لبنان وكجزء من استراتيجيتها الشاملة لرعاية الخلافات الطائفية لترسيخ موقفها كحل نهائي لجميع الخلافات في المنطقة. في ظل الانتداب البريطاني للعراق على حاله ، على الرغم من حقيقة أن تنوعه السكاني دعا إلى انقسامات مماثلة.

 

على الرغم أن قلة من كانوا قد توقعوا ذلك في أوائل العشرينات من القرن الماضي، إلا أن جميع الولايات من الفئة أ حققت الاستقلال على النحو المنصوص عليه في ظل شروط الانتداب. وكان العراق الأول (في عام 1932)، على الرغم من احتفاظ بريطانيا بأمتيازات دبلوماسية وعسكرية كبيرة. تبعتها سوريا ولبنان في عام 1941 مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. في مارس 1946 ، قبل حل عصبة الأمم رسميًا وتحويل أصولها إلى الأمم المتحدة، منحت معاهدة لندن الاستقلال لشرق الأردن كمملكة أردنية هاشمية. وتركت فلسطين فقط للأمم المتحدة في ظل برنامج الوصاية الخاص بها ، وفي عام 1947 ، عرضت بريطانيا هذه المشكلة الشائكة على الجمعية العامة للأمم المتحدة لحلها. وكانت النتيجة الموافقة على خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين عربيتين ويهوديتين ومدينة دولية هي القدس. ولكن الأحداث اللاحقة حالت دون تنفيذ هذه الخطة ، ولكن منذ عام 1949 ، أصبحت إسرائيل عضوًا في الأمم المتحدة.

أدان واستنكر  مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان في جنيف  بشدة "الاستخدام المتكرر للقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، وجدد الدعوة للسلطات العراقية متمثلة برئيس مجلس الوزراء في فتح التحقيق السريع حول جريمة اعدام سبعة شباب في القصر الجمهوري ا

 

أدان واستنكر  مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان في جنيف  بشدة "الاستخدام المتكرر للقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، وجدد الدعوة للسلطات العراقية متمثلة برئيس مجلس الوزراء في فتح التحقيق السريع حول جريمة اعدام سبعة شباب في القصر الجمهوري الواقع في العاصمة بغداد

 

وقال المتحدث مدير قسم المتابعة والبحث في مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان السيد محمد الخطاب إن حرية التعبير والتجمع من حقوق الإنسان الأساسية الممنوحة لكل عراقي ويجب أن تتاح لهم الفرص للتعبير عن أنفسهم بشكل سلمي ودون خوف من الانتقام وجدد الدعوة إلى الإفراج عن المعتقلين السلميين من المتظاهرين .

وفي تصريح صادر صباح اليوم أدان واستنكر وطالب  الدكتور راهب صالح مدير مركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان   مقتل ما لا يقل عن 39 مواطن عراقي على أيدي قوات الحرس الثوري الإيراني بمساعدة مليشيات امن الحشد الشعبي التي كانت تسيطر على مداخل القصر الجمهوري العراقي وبعض المداخل للبرلمان العراقي وأشار الدكتور صالح أن  26 مواطن عراقي  لقوا مصرعهم  يوم أمس الأربعاء وحده، نتيجة استخدام الرصاص خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة بغداد

 وقال السيد صالح  في تصريحه أن من المخزي تماما استخدام الذخيرة الحية مرة أخرى ضد المتظاهرين  

 

وإطلاق النار على حشود كبيرة من المتظاهرين العزل تحت أنظار جهاز مكافحة الإرهاب العراقي والقوات الأمنية  مما خلف العشرات من القتلى والعديد من الجرحى أن تلك  الممارسات المليشياوية وتسلط مليشيات  الحرس الثوري والاشتراك في هذه الجرائم يعد جريمة دولية في التدخل في الشأن الداخلي العراقي في استهداف واضح في  قمع المتظاهرين الذين يطالبون باسقاط العملية السياسية التي تسيطر على قياداتها أجهزة الحرس الثوري الإيراني مما يشكل استهدافا للامن القومي العراقي وأن إيران متورطة حتى النخاع في التدخل السافر في الشأن العراقي   ومن الواضح أنه يستهدف أمن العراق وأمن مواطني جمهورية العراق  ويرتقى الى جرائم حرب و إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما تحدثت السيدة حنان عبد اللطيف المدير الإقليمي لمركز الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الانسان  إن “الحرس الثوري يهرب الأسلحة والذخيرة وقوات مسلحة وحاويات مليئة بالمعدات العسكرية إلى العراق وإلى مليشيات وتنظيمات تقاتل بالوكالة لنشر الحروب والصراعات في الشرق الأوسط

وقالت أن هذه ألادلة تظهر أن النظام الإيراني يستخدم الحرس الثوري لنشر الإرهاب في المنطقة ويتدخل بشؤون 14 دولة في الشرق الأوسط أهمها تمويل مليشيات  تحقق أهداف طهران التوسعية

وطالب الدكتور صالح المجتمع الدولي ومجلس حقوق الانسان ومجلس الامن الدولي والجامعة العربية الى التدخل الفوري في كشف الوجه الحقيقي لإيران وإبراز تهديداتها في المنطقة خاصة أن مجلس الأمن منشغل بهذا الأمر منذ مدة خاصة مع تهديدها المتكرر في المنطقة بسبب استخدامها للصواريخ البالستية فالأمر يتعدى الاتفاق النووي الإيراني.

حول حادثة طعن سلمان رشدي ضرغام الدباغ

حول حادثة طعن سلمان رشدي

لحظة وقوع حادثة الطعن
لحظة وقوع حادثة الطعن
 إذا كنا نرسل لكل من شتم الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم فدائياً ليقتله، فهذا قرار لا يتخذه عقلاء حكماء، لأنه ببساطة سيزيد النقمة والعداء والكراهية، وأساساً دور النشر والمجلات، وبعض المجلات والصحف والمخرجين، يبحثون عن الشهرة، وإعلام يريد الانتشار بهذه الوسيلة.

ثم أن الشتيمة والإساءة ليست ثقافة تستحق التعميم، ولو بداعي حرية الرأي، والصحافة المنحطة لا تهمها الأخلاق، فأنا شخصياً شاهدت صوراً تفيد بأن السيد المسيح عليه السلام كان لوطياً أو دجالاً مشعوذاً، حاشاه، وهؤلاء الناس وصلوا درجات بالغة من الانحطاط لا يفيد معهم طعن أو أياً من أساليب العنف.
على العقلاء من أهل الدعاية والنشر أن يبتكروا أسلوباً آخر للتعامل مع هؤلاء، وأنا أقترح تجاهلهم التام وحتى عدم الإشارة لهم، وأنا أشاهد وأقرأ أن بعضنا بدافع الغيرة يزيد بالاساءة من خلال إعادة نشر الخبر أو الصورة أو الشتيمة.. تجاهل المسيء واحتقاره هو أفضل رد مؤدب له.
بالتأكيد يتحمل الجاني جزءاً من المسؤولية، ربما الجزء الأكبر، ولكن فكروا معي، أليس المجتمع الأميركي لم يحسن تربية هذا الشاب، فهو لم يعش في مجتمع مسالم، بل مجتمع فيه ثقافة الثأر والانتقام وعقلية العصابة، وخوض الحروب ودفع دول وشعوب أخرى للحروب، هو يعيش في مجتمع حربي عدواني 100% ، لنضرب صفحاً عن هذه الحادثة، ألا يشهد المجتمع الأميركي باستمرار ظاهرة القتل العشوائي (Amok) شبان في مقتبل العمر يقتلون بأسلحة حديثة زملاء لهم.. ليس هناك شيء اعتيادي أكثر من القتل وثقافة الكراهية، أنا لا أؤيد ما فعله هادي رضا، ولكن بتحليل الجاني وثقافته وبيئته نتوصل أن الثأر والانتقام أمر طبيعي.
قبل أيام طلبت حكومة الولايات المتحدة رسميا من جميع الدول السماح بالمواكب الحسينية وأعمال اللطم والضرب بالسيوف والسكاكين والسلاسل كما في الشوارع الأميركية علناً وهي تشجع عليها.. هل تشجع أميركا يوما قضايا ثقافية إنسانية؟
كلا.. هي تشجع القتلة وتجد لهم الأعذار ... وما فعله هادي رضا هو نتيجة حتمية لتلك الثقافة الرجعية.
ثم السيد سلمان رشدي نفسه، يكتب كتاباً يضمنه شتائم وإساءات كثيرة فعلها عامداً متعمداً في بلد يشيع مثل هذه الظواهر لأسباب لا علاقة لها بالحضارة والتحضر أو الثقافة أو حرية الرأي، بل طمعاً بالمال الذي جنى منه الكثير وهو يعلم أن في هذه إساءة بالغة لرموز مقدسة لمليارات البشر.. ولكن الطمع في المال أعمى بصيرته، وكتابه لم يكن نقداً علمياً للنظرية السياسية في الإسلام، ولا للنظرية الاقتصادية، الإسلامية فما أنطوى عليه عمله السيئ هو الإساءة فقط. ترى ماذا كان يفكر، عدا عن شراء فيلا فاخرة وسيارة فخمة، ورصيد ضخم في البنوك وحل مشكلاته المالية، ترى ماذا كان يتوقع؟
من المؤكد أن الجميع سيغضبون لهذه الإساءة التي لا معنى ولا هدف لها سوى الإهانة، والكثير ممن سيغضبون (وهم منتشرون في جميع قارات العالم) سيسيطرون على غضبهم، وآخرون سيتجاهلون الأمر كذبابة نفايات أزعجتهم لثوان، ولكن بالمقابل هناك من المليارات من سيسيء له الأمر ويغضبه ويعتبرها إهانة وجهت لأقدس مقدساته، وقد ينفجر غضبه بهذا الأسلوب أو ذاك.. وهادي رضا لم يتربى في مجتمع مثالي لينجو من  آثار الفاشية والعنصرية الحقيرة والتعصب الديني والكراهية والانتقام.. أين الغرابة أيها السادة؟
هذه مناسبة ليراجع التربويون والعلماء في الولايات المتحدة الأمر، شاب ولد وتربى ودرس في مدارس أميركية يرتكب جريمة من هذا النوع.. دوافعها نفسية/ اجتماعية تستحق الدراسة، وردود فعل رزينة لا صيحات انتقام.
من يقيم مهرجان للقتل في أكثر من مكان في العالم لماذا يفاجئه ما فعل هادي رضا؟
من يجند المرتزقة ويرسلهم إلى أرجاء العالم ليقتلوا ويغتالوا وينسفوا لماذا يدهشه ما فعل هادي رضا؟
من يزرع رامبو يحصد هادي رضا.

حصيلة واستنتاجات الموقف في أوكرانيا  الدكتور ضرغام الدباغ

حصيلة واستنتاجات الموقف في أوكرانيا

 

 

ضرغام الدباغ

تثير الوقائع الحربية في معارك أوكرانيا انتباه القراء والمشاهدين بدرجة رئيسية ، وأنظمة الأسلحة، وحجم الدمار، وتساقط الضحايا ولا سيما في صفوف المدنيين ..وهذه مؤثرة بدون شك ولها أهميتها، ولكن مع تواصل العملية العسكرية في أوكرانيا نتوصل بدورنا إلى مجموعة معطيات / نتائج / حقائق سياسية مهمة، وبتقديري هي الأهم من أعداد الطائرات والدبابات التي تخوض المعارك الحربية ودمرت في هذا الجانب أو ذاك … كما أن أعداد القتلى مؤسفة بطبيعة الحال، ولكن هذه طبيعة الحروب في كل زمان ومكان، فالحروب هي ممارسة سياسية ولكن بوسائل العنف، لتحقيق هدف عجز الدبلوماسيون من تحقيقه، وبعد أن ينجلي غبار ودخان المعارك، سيعود الدبلوماسيون ليبحثوا على طاولة المحادثات ما سينجم عنها وضع جديد على الأرض ومؤشرات سياسية مهمة.
وبتقديري ما يستحق التأشير لحد الآن (أواسط آب / أوغست / 2022) هو :

  1. لا يتمتع الجانب الأوكراني (بحسب معطيات وجداول توازن القوى) بالقوى والقدرات التي تؤهله خوض صدام سياسي / عسكري طويل المدى مع دولة عظمى كروسيا، وجيشها المؤهل لخوض حروب عالمية. ويدل تصميم القيادة الأوكرانية على مواصلة الحرب وعدم إبلاء الأهمية اللازمة للجهود الدبلوماسية، ويؤشر بوضوح تام، أن وراء القيادة الأوكرانية قوى أكبر بكثير من امكاناتها، تدعمها، بقصد وبقدر ما يطيل الصدام السياسي / العسكري، وليس بقدر ما يحسم الصراع السياسي / العسكري، وتصميم وإصرار تلك القوى يشير إلى عمق رغبتها بتأجيج الصراع المسلح، دون أن بادرة أو مبادرة تجنح للدبلوماسية والسلم .
  2. الدعم السياسي واضح جداً من خلال قيام الولايات المتحدة بحشد سياسي داعم يتألف من الاتحاد الأوربي ونفوذه أو مجموعة الدول السبع وحجم تأثيرها العالمي. ويهدف هذا الدعم الكبير: سياسياً إلى استخدام أوكرانيا (أرضا وشعبا وقدرات)، والهدف هو خلق معركة تسحب فيه روسيا لصدام عسكري، يستهدف في نهايته إضعاف روسيا بدرجة كبيرة، أو ربما تفتيتها، مخطط ينفذ وفق مراحل منذ إسقاط الحكومة الاوكرانية المعتدلة (2004)، على أيدي متطرفين وغلاة الأوكرانيين من النازيين الجدد. ولم يحبط هذا المخطط، إلا قراءة مبكرة دقيقة للقيادة الروسية لمآل تطور الموقف السياسي / العسكري، ولا سيما بعد التعثر المتعمد للاتفاقيات التي عقدت في مينسك (عاصمة بيلاروسيا) 2014 (روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوربي)، وإجهاض الأهداف البعيدة للمخطط، بل ربما أن روسيا تأخرت قليلاً إذ كانت تعول (بدرجة ما) على رغبة الأوربيين العميقة بالسلم في أوربا بتجنب الصراع المسلح، على أمل أن يتمكنوا من حمل الولايات المتحدة على الحلول السياسية / الدبلوماسية. لكن الولايات المتحدة نجحت باستخدام حجم نفوذها السياسي والاقتصادي في أوربا، بسحب الحلفاء الأوربيين (في الناتو والاتحاد الأوربي) إلى جانبها في موقفها حيال روسيا.
  3. سايرت روسيا المساعي الدبلوماسية وشجعتها، على أمل تجنب الصدام العسكري، ونتائجه المكلفة سياسيا واقتصاديا وبشرياً، والروس خير من يعلم ويلات الحروب. ولكن معطيات كثيرة تجمعت أمام القيادة الروسية تشير في مجملها، أن لابد من التصدي لمخطط يهدف نقل زج عميق لروسيا أمام خيارات صعبة. وتواجد غربي بحجم كبير في أوكرانيا، لدرجة أصبح السكوت حيالها ينطوي على مجازفات يمكن تقدير أبعادها بالخطر المتفاقم المتصاعد..
  4. دعم مالي / اقتصادي كبير وغير مسبوق، تمثل من خلال ضخ مئات المليارات من الدولارات، وأقل من هذا الحجم من الدعم المالي كان سينقل أوكرانيا لو قدم لها، إلى مستوى غير الذي كان عليه الاقتصاد الاوكراني الضعيف والمنهك. وهذا مؤشر واضح أن الولايات المتحدة والغرب عموماً لا يفكر بأوكرانيا وشعبها، بل بأهداف سياسية / استراتيجية توسعية. وضخ كميات هائلة من العتاد العسكري تفوق قدرات أوكرانيا على إيفاء أثمانها، والهدف هو واضح هو إغراق أوكرانيا بالديون، وإدامة لساحة معركة تأمل الولايات المتحدة أن تفضي إلى نتائج سياسية مؤاتية لاستراتيجيتها. ورغم أن المعركة لم تنته بعد، إلا أن البنوك الأوربية والأمريكية حددت أهدافها بالاستيلاء على الشركات ومرافق الإنتاج الاوكرانية، مقابل الدعم المالي والعتاد الحربي.
  5. أظهر مسار العمليات السياسية والحربية هشاشة العالم الغربي، والطابع الانتهازي للتحالفات بين أطرافه الكبيرة (خاصة) واتصالات تدور في الخفاء، لا تخلو من نوايا سرية غير معلنة بوضوح. وتكتلات (الولايات المتحدة، بريطانيا، كندا، استراليا) تنشأ في ظل التحالف الكبير، تشير أن الولايات المتحدة ليست واثقة بدرجة كافية من حلفاء أوربا، ولا سيما فرنسا وألمانيا. بل هناك تصريحات أوربية أن الولايات المتحدة تريد إضعاف القوة الأوربية الرئيسية (فرنسا، ألمانيا) وإظهار صورة موقف أن أوربا بدون الولايات المتحدة غير قادرة عن الدفاع عن نفسها، وعن الحضارة الغربية / المسيحية.
  6. تسعى الولايات المتحدة إلى خلق معسكر موال لها في أوربا، قاعدته بريطانيا وبولونيا، وعدد من جمهوريات البلطيق، وبلدان شرق أوربا التي تعول على التعامل الاقتصادي مع الولايات المتحدة. كما أن بعض القيادات الأوربية غير مطمئنة للقوة الأوربية المتمثلة بفرنسا وألمانيا. فالولايات المتحدة تسعى عبر الأزمة الاوكرانية إلى استعادة مجدها القيادي في العالم الغربي وأوربا، نعم هي تريد حلفاء تحت قيادتها، ولكن ليس بمرتبة شركاء .
  7. هذه المؤشرات ومفردات أخرى تصعد من حجم هواجس دول الاتحاد الأوربي ولا سيما بعد أن تهاوت اقتصادات دول عديدة منها بدرجة تقارب الإفلاس والانهيار (اليونان، أسبانيا، ايرلندا، إيطاليا وغيرها) وهو ما دفع بريطانيا (بتحريض من الولايات المتحدة) إلى مغادرة الاتحاد الأوربي، ودول أخرى توشك أن تفعل نفس الشيئ.
  8. يتواصل تبلور تحالف صيني / روسي يضم لحد الآن كوريا الشمالية، وبيلوروسيا، وهو معسكر يمكن أن يتوسع، وبتكاثف دعم دول عديدة في القارات: آسيا، أوربا، أميركا اللاتينية، يمكن أن يتطور إلى تحالف سياسي / اقتصادي / عسكري. فهناك العديد من الدول ترفض المشاركة في العقوبات على روسيا، مع مؤشرات مهمة في رفض الهيمنة الأمريكية.
  9. ساهمت الحرب الاوكرانية بتسريع إنضاج وإبراز ملامح تقسيم عالم جديد. ومختصر الموقف هو: أن اقتصادات عملاقة تبرز في العالم (مجموعة العشرين: آسيا وتمثلها: الصين، وإندونيسيا، واليابان، السعودية، كوريا الجنوبية، أفريقيا وتمثلها جنوب أفريقيا فقط وهو تمثيل متواضع، ولكن هناك اقتصادات كبيرة واعدة (مصر والجزائر) وأميركا الجنوبية فتمثلها الأرجنتين والبرازيل، وأوروبا تمثلها أربع دول من الاتحاد الأوروبي وهي: بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، إضافة إلى روسيا وتركيا وأمريكا الشمالية تمثلها الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، وقارة أستراليا تمثلها أستراليا.) . (*)
  10. رغم أن بدائل الطاقة الأحفورية (Fossile energie) من الطاقة المستديمة النظيفة غير الملوثة كالطاقة الشمسية والرياح، ومساقط المياه، هي قيد الاستخدام والبحوث في هذا المجال تحرز تقدماً، إلا أن الأزمة الاوكرانية أظهرت الأهمية الحاسمة لمنتجات الطاقة الاحفورية كالنفط والغاز، وهو ما عزز مكانة المملكة العربية السعودية كعنصر قيادي في الكارتل العالمي النفطي أوبك، ودورها الحاسم في سوق النفط العالمي وأسعاره وهو عنصر مؤثر جدا على الاقتصاد والأزمة الاوكرانية في مواجهة الحصار الاقتصادي الغربي على روسيا، وإمداد الصين بالطاقة في خضم أزمة تابوان.
  11. أكدت ألازمة الاوكرانية أن (الطاقة الاحفورية) النفط والغاز سيبقيان لأمد غير محدد الشكل الأساسي للحصول على الطاقة الآمنة وبسعر مناسب. وأن استخدام المحطات النووية لإنتاج الطاقة ستكون مصدر خطر داهم ذو آثار بعيدة وعميقة، كما حدث من خلال القصف المتعمد ولعدة مرات المحطة الكهرونووية زابوروجيه الأوكرانية التي تدار من قبل روسيا، والتي قصفت بأوامر مباشرة من لندن وواشنطن.
  12. تسبب الصراع في بدايته في إرباك في الاقتصاد الروسي، ولكن ذلك لم يستغرق وقتا طويلاً. إذ شهد الروبل الروسي تدهوراً، ولكن ما لبث إلى النقيض، إذ تصاعد سعر صرف الروبل مقابل الدولار بعد أن كان وقت التدهور قد بلغ 150 روبل مقابل الدولار.، ولكن بحلول أيار / مايو تصاعد الروبل ليبلغ 55 مقابل الدولار. بعد اتخاذ القيادة الروسية قرارات مهمة، بطلب الروبل مقابل أثمان الغاز المصدر، وربط الروبل بالذهب وتحديد سعره. كما لعب التحالف الصيني / الروسي ومجموعة ” بريكس ” عززت من موقف الاقتصاد الروسي وساهمت في تضاؤل وطأة العقوبات الاقتصادية االغربية على روسيا. (**)
  13. ويمكن تفسير جزء من الانتعاش، من خلال الوضع المالي الأقوى الذي تجد روسيا نفسها فيه بفضل الارتفاع الحاد في الإيرادات من صادرات النفط والغاز والانخفاض الحاد في الواردات. وتتوقع “وكالة بلومبرغ المختصة بالشؤون الاقتصادية” أن تكسب روسيا ما يقرب من 321 مليار دولار (292 مليار يورو) من صادرات الطاقة في عام 2022، بزيادة أكثر من الثلث عن العام الماضي، إذا استمر عملاؤها الرئيسيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، في شراء النفط والغاز الروسي.
  14. ستقود هذه المعطيات إلى تطورات سياسية / اجتماعية جديدة، والقوى الجديدة كانت إلى ما قبل أقل من قرن واحد عبارة عن مستعمرات، أو بلدان تحت النفوذ الاستعماري، وهذه التطورات تبدأ بتشكيل كتل اقتصادية (مجموعة شنغهاي) ثم بفكرة إيجاد عملات عالمية جديدة كالروبل الروسي واليوان الصيني. أو ربما عملة عالمية جديدة …الولايات المتحدة استخدمت اعتماد الدولار بطريقة ألحقت الأضرار بنفسها وبالاقتصاد العالمي، والاقتصادات الناشئة سحبت من الاقتصادات المتقدمة كالولايات المتحدة وألمانيا واليابان، مكانتها المتفردة، ودخلت ميدان التجارة العالمية بقوة. الزيادات السكانية، وانتشار منتجات الثورة العلمية التكنيكية، خلقت ظروفا جديدة اقتصادية وسياسية، وانتشار التصنيع بشتى مراحله، بدأ يخلق عالما جديداً وتأثيرات جديدة. فالكيانات الصغيرة لم تعد صغيرة، والفقراء لم يبقوا فقراء (أو تقلص فقرهم) وها هم يطرقون ميدان العلاقات الدولية بقوة .(***)
  15. سيكون لتفاعلات الحرب الاوكرانية السياسية والاقتصادية أبعاد كبيرة، وسيقود إلى المزيد من الضعف للأتحاد الأوربي، ومؤشرات ذلك قد ظهرت مبكراً بتراجع قيمة اليورو .. وهناك من يعتبره ” انهياراً ” إذ تراجع سعر اليورو إلى ما دون الدولار، للمرة الأولى منذ 20 عاما، في خطوة يراها مراقبون ستؤثر على المدخرين وستزيد من حدة أزمة تكلفة المعيشة في أوروبا. وقد تقود إلى مشكلات سياسية / اجتماعية.
  16. مع تواصل العمليات العسكرية، من غير المستبعد أن يشهد العالم تصعيداً مدروساً، أو تلقائياً وبروز معطيات جديدة تطرح سقفا جديدا وأبعاد سياسية جديدة يرفع سقف التفاوض.
  17. طالما الصراع العسكري يتواصل، فالاحتمالات مفتوحة على خيارات عديدة، وإن كان توازن القوى وفرص النجاح متاحة أمام روسيا أكثر مما هي مع أوكرانيا. والعالم يزخر بقوى جديدة، صاعدة تأخذ مكانها في العلاقات الدولية، وقد ولت عهود الهيمنة والاستفراد بقيادة العالم.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (*) مركز ستاندرد تشارترد
    توقعت المؤسسة المالية البريطانية ” ستاندرد تشارترد ” في أحدث نشرة لها صدرت يوم 9 / أيار / 2019، عن نمو اقتصاديات الدول العشرة الأولى في مقدمة الاقتصاد العالمي حتى عام 2030 وكما يلي:

الصين في المرتبة الأولى
الهند في المرتبة الثانية.
الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثالثة.
اندنوسيا في المرتبة الرابعة.
تركيا في المرتبة الخامسة.
البرازيل في المرتبة السادسة.
جمهورية مصر العربية في المرتبة السابعة.
روسيا الاتحادية في المرتبة الثامنة.
اليابان في المرتبة التاسعة.
ألمانيا الاتحادية في المرتبة العاشرة.
ويقول خبراء مؤسسة ستاندرد تشارترد أن التوقعات الاقتصادية على المدى البعيد تعتمد على مبدأ رئيسي، هو أن حصة الدول من النمو الاقتصادي العالمي ينبغي أن تكون متقاربة مع حصصها من سكان العالم.

(**) مجموعة بريكس: البلدان الأسرع نموا في العالم : البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب أفريقيا “.

(***) منظمة شانغهاي للتعاون :هي منظمة دولية سياسية واقتصادية وأمنية أورواسيوية. تأسست في 15 يونيو 2001 في شانغهاي، على يد قادة ستة دول آسيوية، هي الصين، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وروسيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان.

المجلس الوطني للمعارضة العراقية يصدر بيانا  مهم  بخصوص مايشهده عراقنا الحبيب والساحات العراقية في كافة ارجاء الوطن

 

 مهم جدا .

بيان المجلس الوطني للمعارضة العراقية .بخصوص مايشهده عراقنا الحبيب والساحات العراقية في كافة ارجاء الوطن الغالي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم .

( ثورة الشعب العراقي ضد الاحتلال والطائفية البغيضة ).

 

الى جماهير شعبنا في كافة أرجاء وطننا العراقي .

تشهد ساحات العراق، والعاصمة بغداد خاصة، نزول أعداد متزايدة من الجماهير المطالبة بالتغيير ،

ومما يزيد الموقف تأزما، هو التهديدات باستخدام القوة المسلحة، مما يُنذر بسقوطِ خسائر بشرية عزيزة، مكانها الحقيقي هو ساحات العمل والإنتاج والجامعات والمدارس، وإن شئنا توجيه أصابع الاتهام والتحليل العلمي، فسنجد دون مواربة أن الاحتلال، وما أعقبه من تراكم سياسي / قانوني / اجتماعي / أمني، قد أدى كنتيجة حتمية إلى سائرِ الظواهرِ والأحداثِ التي ألحقت الأضرار الجسيمة والمدمرة بالعراقِ ككل، سواء في البنى السياسيةِ أو الاجتماعيةِ أو الاقتصاديةِ، بحيث احتل وبجدارةٍ ولسنواتٍ طويلةٍ قائمة البلدان الأقل أمناً، والأسوء لجهةِ التطور السياسي والاقتصادي، وأزمات واحتجاجات عارمة متلاحقة لم تجد الحلول الناجحة لها، وتتمثل مؤشرات التراجع في انهيارِ البنى الارتكازيةِ، والضرر البالغ بالخدماتِ الطبيةِ، وتخريب المؤسسات الاقتصادية وسقوطٍ مدوٍ لقطاعَي التعليمِ والصحةِ بكافةِ مستوياتهما وكذا الأمن وارتفاع معدلات البطالة بسببِ تفكيكِ وتهريبِ المعامل أَنْهى واقعياً الصناعة العراقية وأدى بالتالي الى انعدامِ الأمان، وشيوع البطالة والفقر واشتداد ظاهرة حالات النزوح والهجرة .

هذه المؤشرات المعروفة للجميع، قادت إلى فشلٍ ذريعٍ، بل سقوط العمليةِ السياسيةِ، لذلك تخرج الجماهير العراقية مطالبة بالتغيير.

واتساقاً مع ماورد آنفاً فإن المجلس الوطني للمعارضةِ العراقيةِ يضم صوته إلى صوتِ جماهير الشعب الثائرة بكل تكويناتها بقصدِ التغيير الجذري لكل أركانِ العمليةِ السياسيةِ ومفاصِلها المنبثقة عن الاحتلالِ والمحتلين . وفق الرؤى التالية :    

١• إسقاط العملية السياسية برمتها، وإلغاء الدستور، والتوصل لدستور يجد فيه كافة العراقيين الأمن والأمان وملامح مستقبل إنساني • 

٢. إلغاء الطائفية والمحاصصة التي ألحقت بالغ الأضرار بعمليات الإنتاج والمؤسسات الثقافية والعلمية • 

٣. الغاء القوانين ذات الملامح الطائفية والعرقية التي شوهت النسيج الاجتماعي العراقي •

٤.  حصر السلاح بيد الدولة •

٥.  إلغاء قوانين الحظر والاجتثاث والتهميش •

٦. إطلاق سراح عشرات الآلاف من المعتقلين والسجناء بتهم كيدية •

٧. إعادة تأهيل قوى الإنتاج وتحسين شروط العمل، الأمر الذي سيقلص من حجم البطالة ولاسيما في صفوف الشباب •

٨. إنهاء الفساد وذلك من خلال محاسبة الفاسدين والمرتشين واستبعاد العناصر الفاسدة •

٩. استبعاد نفوذ وهيمنة القوى الأجنبية في العراق، واستعادة الاستقلال الوطني.

ويدعو المجلس الوطني للمعارضة العراقية كافة القوى والحركات العراقية الى تجاوز ظروفها، بأن ترفع صوتها، وأن تتحالف وتأتلف في عمل وطني مشترك لتقوية وتعزيز المعسكر الوطني وتحقيق تقدم نوعي في الموقف العراقي .

نناشد  الأخوة في دول الجوار مساعدة الشعب العراقي لإنهاء معاناته وعذاباته ، من مبدأ وحدة المصير والدم والدين والعقيدة،

 كما ندعو المجتمع الدولي ألا يتخلى عن دوره في إنهاء الأوضاع الشاذة .                 

إن الشعب العراقي سيواجه أقداره بشجاعة، وبانضباطية عالية، فلكل حركة مغزاها، ولكل كلمة قيمتها، واحذروا العناصر المتسللة التي تحاول إفشال جهودكم .

 

المجلس الوطني للمعارضة العراقية .

٤ محرم ١٤٤٤ هجرية .

٢ /  ٨  / 2022 ميلادية .

 

المجلس الوطني للمعارضة العراقية ينعي أحد مناضليه  الأستاذ المهندس وعد الله البجاري

بسم الله الرحمن الرحيم  .

( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) .

ترجل فارس من فرسان العراق الى جوار ربه الرحيم بعد صراع مع المرض ، 

الأستاذ المهندس وعد الله البجاري ابا عمر رحمه الله ، عضو قيادة المجلس الوطني للمعارضة العراقية ، ورئيس مكتب المجلس في جمهورية المانيا الاتحادية ، 

تقبله الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، واخلف أهله وولده واصحابه ومحبيه خيرا ، كان فارساً مناضلاً ثابتاً على المبادىء ، دافع عن العراق والعراقيين ، لم يساوم ولم يهادن ، يعرفه الشرفاء في امتنا وتعرفه المآذن والمساجد ، وتعرفه المواقف والمحن والساحات ، 

نتقدم بعزائنا لعائلته الكريمة وجميع أهله .

ذكراك ابا عمر البجاري لن تغيب على من يعرفك في الارض وفي السماء ، أيها النبيل الكريم يا ابن الكرام ،

احترامنا وتقديرنا .

 

المجلس الوطني للمعارضة العراقية  .

٢٣ / ذو الحجة / ١٤٤٣ هجرية .

٢٢ / ٧ / ٢٠٢٢ ميلادية .

هل دقت طبول الحرب فعلأ ؟؟ أم أنها طبول إعلامية للتسويق والترويض؟

هل دقت طبول الحرب فعلأ ؟؟ أم أنها طبول إعلامية للتسويق والترويض؟

دعامر الدليمي.

لم نَزل نسمع ونرىٰ من خلال الفضائيات العربية والعالمية ومواقع التواصل الاجتماعي عن نية وتهديدات أمريكيا وحلفاءها بشن حرب علىٰ إيران عند فشل جهود وكالة الطاقة الذرية لإيقاف برنامج إيران النووي، مع تصريحات واضحة للوكالة بأن إيران ما زالت تمارس نشاطها النووي وزيادة في مخزونها من اليورانيوم المخصب، والمحللين السياسيين والعسكرين ما زالوا أيضاً يدلون بآرائهم وتحليلاتهم وحوارات مستمرة، وأسئلة كثيرة حول هذا الموضوع؟؟ وفيما إذا كانت أمريكيا وحلفاؤها جادين بالحرب ضد إيران فعلاً عند إمتناعها لإيقاف مشروعها النووي، مثلما شنت حربها علىٰ العراق ظلماً وعدوناً ومخالفة للقانون الدولي ومبادئه ومقاصده، بعمليات عسكرية وإستخدام القوة وإلحاق تدمير واسع بالممتلكات والمنشآت العسكرية والمدينة والخدمية والبشرية، مع أن العراق كان خالي من الأسلحة النووية أو الأسلحة المحرمة دولياً، وإيران ما زالت تناور وتراوغ في مباحثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للحصول علىٰ متسع من الوقت لإستكمال مشروعها النووي العدواني، الذي من أول أهدافها إخضاع دول الخليج العربي والمشرق العربي لسياسة ونفوذ إيران ، ووسائل الإعلام مستمرة في تناول هذا الموضوع الخطر، والذي يفترض بها تأديته كرسالة إنسانية فيها مصداقية ووضوح ومعرفة حقيقة مايجري من أحداث دون تحجيمها أو تضخيمها مما تؤثر سلباً علىٰ المتلقي في الحالتين عند عدم إعطاء الحقيقة،….. فنجاح الإعلام يعتمد علىٰ المعرفة وتكاملها وحسن إستخدامها والمادة الإعلامية لتكون أكثر مصداقية للإنسان المتلقي الذي يعتبرها من إهتماماته الحياتية، وفي غير ذلك سيكون في دوامة ودائرة الشك أو اليقين عن عزم أمريكيا وحلفاءها من شن حرب فعلية علىٰ إيران وكما أعلن عن ذلك عدد من السياسين والعسكرين الامريكان أم انها حرب نفسية ضدها، أم غير ذلك؟؟ حتىٰ أصبح المواطن مشدود لهذه الأخبار وفي حالة من المتابعة والترقب يومياً، إذ قد تكون أخبار إعلان الحرب ضد إيران صحيحة للخلاص من نفوذها الظالم لجزء عزيز من وطننا العربي، ومن المتحمسين والمؤيدين لأي ردع عسكري لإيقاف التمدد الإيراني، إلا أنه ما يلبث المتلقي احياناً أن يصاب بنوع من الإنكسار النفسي والمعنوي عندما تخفت أصوات طبول الحرب فعلأ، ووسائل الإعلام علىٰ هذا المنوال خاصة المحللين السياسيين والعسكرين ومن العرف ان لايلجأوا إلى التأثير واللعب بمشاعر من يهتم بهذه الأحداث…. وبالتالي فالمتلقي والمراقب ينظر بآهمية بالغة لما يجري في الساحة الدولية، ومنطقتنا العربية بالذات، ويسأل بحرارة هل دقت طبول الحرب فعلأ ضد إيران الشر، أم أنها طبول إعلامية للتسويق والترويض.

دعامر الدليمي/  قانون دولي عام  تفعيل الإعتبار القانوني لمواجهة الكوارث الطبيعية.

                                                          

                                دعامر الدليمي
                               قانون دولي عام

تفعيل الإعتبار القانوني لمواجهة الكوارث الطبيعية.

تعرض العراق في الأيام القليلة الماضية إلى عواصف ترابية واسعة ومستمرة شملت محافظات عدة، بدأت من المنطقة الغربية للعراق، وكانت تشير الىٰ إحتمالية حدوث كارثة طبيعية، وكان من الضروري مواجهتها بأساليب وتقنية متعددة، لتأثيراتها السلبية علىٰ المجتمع العراقي،و بطرق إجرائية وقانونية، فاللإعتبار القانوني للكوارث الطبيعية في النظم القانونية للتعاون الدولي أهمية كبيرة لتوفير الحماية البيئية لكل دولة، وما يطرأ عليها من حالات قاسية، كضمانات إجرائية مطلوبة وإغاثة إنسانية غير متحيزة، وفقاً للقانون الدولي الإنساني، وتوفير المساعدة في جميع الأوقات، والعمل علىٰ إزالة العقبات علىٰ نحو سريع ومتابعة مباشرة، بين السلطات الوطنية والدولية، وعلىٰ أسس التعاون المشترك، بهدف تحقيق المزيد من الفعالية، مع تحسين الخدمات في الرعاية الإجتماعية الإنسانية، وتعزيز الممارسات الاخلاقية بين الدول،،،،، إن من اهم الأعمال لمواجهة الكوارث الطبيعية أو غيرها من الكوارث، هي تعزيز الاطر المعيارية ورفع الحواجز الدولية بفعل عملي ومجهود مشترك لتجاوز الأزمة أو تخفيفها، ففي القرار رقم (7) من المؤتمر الحادي والثلاثون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أذ شعر المؤتمر بالقلق من تصاعد وقع الكوارث الطبيعية وتأثيرها في الحياة وسبل معيشة ورفاه المجتمعات....... وأشار المؤتمر الىٰ إعتماد تسهيل وتنظيم المساعدات الدولية بإسم إرشادات القانون الدولي لمواجهة الكوارث بالقرارات 1،533/265،لعام 2010م والقرارات 3،64، 251،لعام 2009م، وقرارات أخرى، صادرة عن المجلس الإقتصادي والإجتماعي للأمم المتحدة و التأكيد علىٰ إستعراض الدول لتشريعاتها وسياستها والصكوك القانونية والسياسية لتعزيز الإستعداد القانوني للمواجة الدولية للكوارث من أجل تسهيل وتنظيم أي مساعدات، ووضع آلية للتعاون الدولي، مع الاخذ بالإعتبار مجالات التخصص علىٰ مختلف مستويات الحكومة داخل البلدان لغرض الحد من مخاطر الكوارث علىٰ مستوىٰ المجتمع المحلي.... كما دعىٰ الإتحاد الأوربي والجمعيات الوطنية الىٰ مواصلة تعزيز شراكاتها مع الجهات المعنية في مجال قانون الكوارث لتحسين الشؤون الإنسانية والإستراتيجية الدولية وبرنامج الأمم المتحدة.

إن تعزيز قانون الكوارث كعمل إنساني في جهوده الرامية الىٰ تفعيل القرارات والتعاون الدولي هو لتوفير الضمانات الإجرائية، لتخفيف حالات الكوارث وتقليل الخسائر والآثار الجسيمة والخطيرة الناجمة عنها وفقاً للقواعد والقوانين، والسياسات العالمية للحصول علىٰ الخدمات الملائمة، لتشجيع المبادئ السامية للعمل والتصدي للحواجز التي تعيق التعاون الدولي وتفعيل وتنفيذ قرارات الأمم في إطار القوانين الوطنية والقانون الدولي الإنساني للتأكيد علىٰ القيم الإنسانية، وتعزيز الممارسات الاخلاقية، والمعايير الصحية، والإعتراف بهذه الحقوق بهدف حماية الإنسان دون تمييز وتحقيق المساواة.
ووفقاً لما جاء في أعلاه من قرارات للتهيؤ والحد من الكوارث الطبيعية او غيرها من الكوارث،،،،،،،، فعلىٰ الجهات المختصة في العراق العمل بقانون الطوارئ، وتهيئة المستلزمات الإجرائية والقانونينة لتدارك أضرارها علىٰ المجتمع العراقي، وكما حصلت مؤخراً عاصفة ترابية في العراق، وإن وقعت مثلها أو أخطر منها مستقبلا، وضع الحلول والمعالجات الضرورية لإحتمال وقوع كوارث أخرى، مع ورود أنباء عن حدوث حالة تصحر او غير ذلك في العراق ، لها تاثيرات علىٰ المجتمع العراقي من نواحي متعددة.

د. عامر الدليمي  الإرهاب الصهيوني، وجريمة قتل عمد للإعلامية شيرين أبو عاقلة
د. عامر الدليمي

الإرهاب الصهيوني، وجريمة قتل عمد للإعلامية شيرين أبو عاقلة

 

لم ينفك العدو الصهيوني من إرتكابه جرائم إرهابية عمد بحق شعبنا العربي الفلسطيني في أرضه المحتلة، وإن جريمة قتل الإعلامية العربية شيرين لم تكن الأخيرة في مسلسل جرائمه، فالإرهاب الصهيوني سمة من سماته ترويع الشعب الفلسطيني وظاهرة مرتبطة به، سلوكاً وعقيدة إذ أخذ مديات واسعة وأنماط متعددة لها مخاطر كبيرة ليس علىٰ مستوى شعب وأرض فلسطين وإنما علىٰ المنطقة العربية، لإثارة الرعب والفزع وتهديد الأمن القومي العربي بأفكاره وسلوكياته ومعتقداته العدوانية المتأصلة به، فالإرهاب الذي يمارسه العدو الصهيوني يتسم بخلق حالة من الخوف وإشاعة القتل والتدمير، وهو عمل لاإنساني وغير مشروع ومخالف للقيم الإنسانية والقانونية،….. وإن ماقامت به الشهيدة شيرين ما هو إلا لتغطية عملية إقتحام مخيم جنين من قبل قوات العدو الصهيوني، وهو عمل مهني إعلامي كون الإعلامي من أحد مهامه نقل الأحداث كحالة أخبارية لمعرفة ما يجري ، وهذا من حقوق الإعلاميين لممارسة عملهم بكل حريةدون وضع عراقيل أمامهم و مساهمة للتعرف بقضايا الأحداث ومشاكل العصر والتطلعات في العالم لنشر الوعي، يقول المفكر الأوربي ( ميل) إننا إذا أسكتنا صوتاً فربما نكون قد أسكتنا الحقيقة،….. إذاً لابد أن نسمع الأصوات و على هذا الأساس ضرورة ضمانة سلامة العاملين في مؤسسات الإعلام، وكما نصت علىٰ ذلك قرارات الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية ومنظمة حقوق الإنسان الأمريكية وإعلان أوربا الشرقية وإعلان صوفيا ودبلين علىٰ حماية الإعلامين من الإستهداف، وفي هذا المجال يؤكد الإعلامي الأمريكي ( جون دبليو جونسن) في كتابه دور وسائل الإعلام الحرة تتمتع وسائل الإعلام علىٰ إختيار حقها في ممارسة حرية الكلام وحرية الصحافة، وذلك من خلال تحدي أي محاولة لتقيد تغطيتها للأخبار السياسية و الإجتماعية، إلا أن ما يؤسف إليه أن هذه الحماية جزئية أو إنتقائية وكما يجري في فلسطين المحتلة، إذ نفذ العدو الصهيوني جريمة قتل عمدية بكامل أركانها للإعلامية شيرين، وهذا ما يشير إلى عدم إحترامه للقوانين والتشريعات العالمية والإنسانية وإرتكابه جريمة إرهابية، الأمر الذي يتطلب مسائلة قانونية لكل من قام بهذا العمل الإرهابي أو أمر بتنفيذه، وعلىٰ المنظمات الدولية والإنسانية و الإعلامية القيام بدورها للمطالبة بمحاسبة العدوان الصهيوني علىٰ جريمته المثبته بالدلائل، وبعكس ذلك فإن العدو الصهيوني سيستمر بإرتكابه الجرائم، كسياسة تعتمد الإرهاب لدولة عنصرية ضد الإنسانية، يقول المفكر في الفلسفة والسياسة ( جاك دو ينكوت) أن الإعلام كل شيء في مجالات السياسة والإقتصاد يبدو مرتبطاً بهذه القوة التأثيرية، رحم الله الإعلامية الشهيدة شيرين أبو عاقلة

الصفحة 1 من 5