طريق الحرير والبداية الجريئة .. : الشيخ علي الفارس المهنا الدليمي

طريق الحرير والبداية الجريئة .. 

 

 

 

يطمح الشعب العراقي   الى أن يكون العراق نقطة ربط رئيسية في طريق الحرير الصيني الجديد وتوسيع موانئ البلد البحرية وتجديد خطوط النقل البرية فيه وهذا سيحقق إيرادات مالية كبيرة تساعد العراق على الانتعاش والاستقلال الاقتصادي والمالي  وهذه  الاتفاقية التي تم التفاوض عليها في عهد حكومة عادل عبد المهدي السابقة قد جوبهت برفض سياسي كبير ودون مبررات واضحة واذا ماتم التمعن بالأحداث التي رافقت خطوات التحرك العراقي نحو مشروع الحرير نلمس بان هنالك قوى دولية عظمى نافذة تدخلت بقوة لايقاف هذا التحرك كونها  لاتريد للعراق ان يأخذ طريقه الى النهوض والتنمية اضافة الى تدخل بعض الاطراف السياسية الفاسدة من داخل العراق التي اعاقت خطوة التقارب بين بغداد وبكين من خلال تلقي الرشاوى من اطراف خارجية وبلا خجل وكذلك تآمر بعض الشخصيات المحسوبة على السلطة في البلاد  مع بعض دول الجوار التي شعرت بالخطر اذا ما كتب النجاح للاتفاقية العراقية الصينية كونها تؤثر سلبا على مصالحهم في المنطقة وبهذا  فلابد ان تكون الكلمة الاولى والاخيرة للشعب العراقي وذلك من خلال الضغط على الاطراف السياسية  في الحكومة العراقية وحثها على التحرك الجاد بتفعيل كل الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الدولية التي ستعيد العراق الى مكانته الطبيعية كطرف مؤثر وفاعل في المنطقة والعالم لما يتمتع به من موارد طبيعية وبشرية اضافة الى موقعه الاستراتيجي كرابط جغرافي بين اسيا واروبا كذلك طبيعة ارضه المنبسطة الخالية من الوعورة  والجاذبة للاستثمار وفي كل المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والانمائية  . 

وتأتي أهمية طريق الحرير الجديد من المبادرة الصينية والمناطق التي يعمل على ربطها ليشكل حزامًا اقتصاديا يوسع مجالات التبادل الاقتصادي والثقافي وربط مجموعات من الدول الصاعدة الصغيرة، إلى جانب الدول الصاعدة التقليدية المنضوية في مجموعة العشرين.

ويتركز الحزام الاقتصادي لطريق الحرير على ثلاثة خطوط رئيسة لوثيقة ما يعرف بـتطلعات وأعمال حول دفع البناء المشترك لحزام وطريق الحرير” وهي “ربط خط بين الصين وأوروبا مرورًا بآسيا الوسطى وروسيا”، و خط يمتد من الصين إلى منطقة الخليج والبحر الأبيض المتوسط مروراً بآسيا الوسطى وغرب آسيا” و “خط ثالث يبدأ من الصين ويمر بجنوب شرق آسيا وجنوب آسيا والمحيط الهندي .

أما طريق الحرير البحرية للقرن الحادي والعشرين، فيتركز على خطين رئيسيين هما: “خط يبدأ من الموانئ الساحلية الصينية ويصل إلى المحيط الهندي مرورا ببحر الصين الجنوبي وانتهاء بسواحل أوروبا”: و” خط يربط الموانئ الساحلية الصينية بجنوب المحيط الهادئ”

 و الصين لديها  اهتماماً كبيراً في العراق لعدة اسباب:-

اولها: العراق دولة غنية تمتلك منابع نفطية كبيرة والماء والمعادن والزراعة، والثروات المختلفة وهذا ما دفع الصينيين إلى التفكير في العمل والاستثمار في العراق ويكون لهم موطئ قدم لأن الصين بحاجة كبيرة للطاقة فهم يتوقعون ان يواجهوا مشاكل في هذا الصدد وبحسب الخبراء ستكون الصين اول دولة مستهلكة للطاقة في عام 2020 ويتوقع بحلول عام 2025 ان يكون استهلاكهم للنفط بحدود 15 مليون برميل في اليوم، في حين يستهلكون اليوم 6.5 مليون برميل في اليوم منها اربعة ملايين برميل من استخراجهم وبذلك تصبح الكمية التي يستوردونها من النفط في الخارج 2.5 مليون برميل في اليوم فإذا مضت الصين على هذا النمط من التطور الذي شهدتها السنوات العشرين الماضية فستكون بحاجة الى كميات كبيرة لاستهلاك الطاقة، على الرغم من ان 65% من الطاقة هو الفحم و30% فقط على النفط والغاز و5% للمفاعل النووي ومصادر الطاقة.

وهناك اتفاق قديم ابرم بين الصين والعراق لاستخراج النفط في حقل الاحدب في محافظة واسط في وقت كان العراق يعاني الحصار والآن يطالب الصينيون بتجديد العقد والعمل به، كذلك من الناحية الجغرافية والحضارية والتراثية والثقافية فهم يعدون العراق احدى الدول الاربعة الحضارية في العالم: الصين- مصر، الهند، العراق، وعليه فانهم يرغبون في المشاركة الفعالة في اعادة بناء العراق وتوظيف رؤوس الأموال فيه اذ لديهم اموال طائلة والصين اول دولة من حيث الاحتياطي المالي.  وما على السلطة الحاكمة في العراق الا أن تستجيب لمطاليب العراقيين المشروعة كون الامر يتعلق بحياتهم وحقوقهم الانسانية  ومستقبل ابنائهم الذي أصبح مهددا بالانهيار  بسبب ادارة بعض الخونة والعملاء واللصوص والفاسدين الذين لم يقدموا للعراق سوى الخراب والتدمير  منذ بدء الاحتلال وحتى يومنا  الحاضر  .

 

الأمين العام للمجلس المركزي لشيوخ عشائر العراق .

عضو المجلس الوطني للمعارضة العراقية

  • قراءة 124 مرات