آخر الأخبار

اليورانيوم الإيراني بين التهريب والدفن لعبة الظل النووية التي تهدد العالم . د راهب صالح الخليفاوي حقوقي وباحث في الشأن الايراني والعراقي

اليورانيوم الإيراني بين التهريب والدفن لعبة الظل النووية التي تهدد العالم .

لم تعد القضية النووية الإيرانية مجرد ملف تقني أو تفاوضي بل تحولت إلى ساحة عمليات معقدة تتداخل فيها الاستخبارات والأنفاق وشبكات النفوذ الإقليمي السؤال الأخطر اليوم ليس هل تمتلك إيران اليورانيوم المخصب بل أين أصبح هذا المخزون ومن يسيطر عليه فعلياً
مخزون خطير خارج السيطرة الدولية
إيران لا تخفي امتلاكها كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وهي نسبة تقربها عملياً من العتبة النووية الحرجة 90% الأخطر من ذلك هو وجود مخزون بنسبة 20% والذي يعتبر الوقود الانتقالي الذي يسمح بالوصول السريع إلى مستويات التخصيب الأعلى
لكن المشكلة لم تعد في النسب بل في الاختفاء
رفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى المواقع المستهدفة بعد الضربات ونداءات مديرها رافائيل غروسي المتكررة تكشف حقيقة واحدة
هناك ما يتم إخفاؤه وبشكل ممنهج
سيناريو الدفن إيران تعود إلى تكتيك المدن النووية تحت الأرض
تاريخ البرنامج النووي الإيراني قائم على مبدأ واحد الحماية عبر العمق
الأنفاق في أصفهان نطنز وفوردو ليست مجرد منشآت بل شبكات معقدة قادرة على إخفاء مواد استراتيجية لسنوات
ترجيحات عديدة تشير إلى أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب
تم دفنه في أنفاق محصنة داخل مواقع مركزية
أو نقل إلى مواقع غير معلنة ضمن منشآت ظل غير خاضعة للرقابة
هذا السيناريو يمنح طهران ميزة استراتيجية
الاحتفاظ بالمخزون دون المخاطرة بكشفه أو استهدافه
سيناريو النقل تهريب نووي عبر دول الجوار
الأكثر إثارة للقلق هو ما تتحدث عنه مصادر دبلوماسية غربية
احتمال نقل جزء من المخزون إلى خارج إيران
الآلية ليست مستحيلة
شبكات الحرس الثوري الإيراني تمتلك خبرة طويلة في النقل السري
أنفاق حدودية ونقاط عبور غير رسمية
دول حليفة أو مناطق نفوذ مثل العراق في جميع مدنه ودول شمال ايران حيث السيطرة الأمنية غير مكتملة
إذا صح هذا السيناريو فنحن أمام تحول خطير
تحويل اليورانيوم من مخزون دولة إلى مخزون موزع إقليمياً
وهذا يعني استحالة تتبعه أو استهدافه بسهولة
الضربات لم تنهي البرنامج بل زادت غموضه
رغم الضربات التي نسبت إلى إسرائيل والولايات المتحدة إلا أن النتيجة الفعلية قد تكون عكسية
تدمير المنشآت لم يرافقه ضبط للمخزون
إيران حصلت على ذريعة لإخفاء المواد
الرقابة الدولية أصبحت شبه مشلولة
بعبارة أدق
تم تدمير القشرة لكن اللب النووي اختفى
الخلاصة الاستراتيجية
نحن أمام ثلاثة احتمالات خطيرة
الدفن العميق الاحتفاظ بالمخزون داخل إيران في مواقع سرية
النقل الإقليمي توزيع المخزون في دول الجوار أو مناطق النفوذ
المزج بين الاثنين جزء مدفون وجزء مهرب
وفي كل الحالات النتيجة واحدة
فقدان السيطرة الدولية على أخطر مادة استراتيجية في الشرق الأوسط
الرسالة الأخيرة
القضية لم تعد برنامجاً نووياً بل شبكة نووية غير مرئية
وكل يوم يمر دون رقابة حقيقية يقرّب المنطقة من لحظة لا يمكن التراجع عنها
السؤال لم يعد هل تمتلك إيران قنبلة
بل متى وأين ستظهر آثار هذا المخزون المختفي

د راهب صالح الخليفاوي
حقوقي وباحث في الشأن الايراني والعراقي